ما سيذكر في هذا المبحث يصلح أن يكون سببًا من أسباب استجلاب البركة، وذلك في الأخذ بعكسه، وكذلك الأسباب فإنها تنعكس فتكون موانع، وقد ذكرت جملة منها ليس على سبيل الحصر، فمن ذلك:
المانع الأول: المعاصي والذنوب: تقدم في المبحث السابق أن التقوى من أعظم الأسباب التي تستجلب بها البركة، فكذلك المعاصي لها أثر كبير في محق البركة وزوالها.
قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [الروم] .
قال ابن القيم: «والظاهر والله أعلم أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها. ويدل عليه قوله تعالى: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا (( (( } [الروم] . فهذا حالنا وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، فلو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة. قال تعالى:: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ (( (( } [فاطر] . ثم قال: ومن عقوباتها أي المعاصي أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم،