موسى - عليه السلام - ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال، وغير الجبال التي يقال فيها مقامات الأنبياء، أو غيرهم، أو مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء، ومثل ما في جبل قاسيون، وجبل الفتح، وجبل طور زيتا التي ببيت المقدس، ونحو هذه البقاع، فهذا مما يعلم كل من كان عالمًا بحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحال أصحابه من بعده أنهم لم يكونوا يقصدون شيئًا من هذه الأمكنة، ولما هاجر - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء، ولا شرع لأمته زيارة موضع بيعة العقبة الذي خلف منى، ومعلوم أنه لو كان هذا مشروعًا يثيب الله عليه؛ لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بذلك؛ ولكان يعلم أصحابه ذلك [1] .
وكان أصحابه أعلم بذلك، وأرغب فيه ممن بعدهم، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك علم أنه من البدع المحدثة التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة، فقد اتبع غير سبيلهم، وشرع من الدين ما لم يأذن به الله [2] .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم ص 331 - 335 (بتصرف) .
(2) ومن أراد التوسع في هذه المسألة فليراجع اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية والكتب المدونة في ذلك.