أَرَدْتَ أَنْ تَاخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ، وَلاَ تَنْثُرْهُ نَثْرًا، فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْق [1] فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكُنَّا نَاكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لاَ يُفَارِقُ حِقْوِي، حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ [2] .
وهذا يدل على البركة العظيمة التي حصلت لأبي هريرة - رضي الله عنه - ببركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه استمر يأكل ويطعم من هذا التمر أكثر من خمسة وعشرين عامًا، فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار.
روى مسلم في صحيحه من حديث سَهْل ابن عُثْمَاَن وَأَبي كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ ابْنُ الْعَلاَءِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (شَكَّ الأَعْمَشُ) قَالَ لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه: لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا [3] ، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {افْعَلُوا} قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ [4] ،وَلَكِنْ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ
(1) الوسق: ستون صاعًا على المشهور، أو حمل بعير، القاموس المحيط ص 928.
(2) سنن الترمذي ص 595 برقم 3839 وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (3/ 235) برقم 3015.
(3) الإبل التي يستقي عليها.
(4) الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتُركب.