وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِئَةِ الْيَوْمَ [1] .
قال القرطبي - رحمه الله - كان - صلى الله عليه وسلم - كلما دعا الله في شيء أجابه فيه، وظهرت بركة دعوته على المدعو له، وعلى أهله وبنيه، حتى كان حذيفة يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا لأحد أدركته الدعوة وولد ولده [2] .
ومن ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لبعير جابر بن عبدالله، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن عبدالله أنه قال: غَزوتُ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَاَلَ: فَتلاحق بي النَبيُ - صلى الله عليه وسلم - وأَنَاَ عَلَى نَاضِح لَنَاَ قَدْ أَعْيَا فَلاَ يَكَادُ يُسِير، فَقَاَلَ لِي: مَاَ لبَعِيرِك، قُلْتُ: عَيي، قَاَلَ: فَتَخَلَّف رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَزَجَرَهُ وَدَعَا له، فَمَا زَاَلَ بَيْنَ يَدي الإبِل قُدَّامهَا يسير، فَقَاَلَ لِي: كَيْفَ تَرَى بَعِيرك، قلت: بخَيْرٍ، قَدْ أَصَاَبَتْهُ بَرَكَتُك [3] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمد بن عبدالملك بن أبي محذورة عن أبيه، أَنَهُ لمَا َأذن عِنْدَ النَبي - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ صُرَّة فِيهاَ شَيءٌ مِنْ فِضْةٍ، ثُمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىَ نَاصِيةِ أَبِي مَحْذورة، ثُمَ أَمَارها عَلَى وَجْهِهِ مَرَّتَين، ثُمَ مَرَ بَيَّنَ يَدَيهِ، ثُمَ عَلَى كَبِدِه، ثُمَ بَلَغَتَ يَدِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سرة أبي مَحْذورة، ثُمَ
(1) ص 1006 برقم 2480.
(2) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ص 367.
(3) ص 569 برقم 2967، وصحيح مسلم ص 283 برقم 715.