فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 122

قَالَ فَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا. فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لا، إلا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ. قَالَ: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً؟ [1] . وهذا يدل على أن سلف الأئمة كانوا يحرصون على التبكير واستغلال هذا الوقت بما يعود عليهم بالنفع.

قال ابن القيم - رحمه الله:"ومن المكروه عندهم - أي الصالحين - النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، فإنه وقت غنيمة وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة، حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم، وحلول البركة، ومنه ينشأ النهار وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة، فينبغي أن يكون نومها كنومة المضطر" [2] .

وقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن هناك غازًا خاصًا تقع نستبه عاليًا في وقت الفجر، وتقل تدريجيًا حتى تضمحل عند طلوع الشمس، وقد دلت التجارب العلمية أن لهذا الغاز تأثيرات رائعة على الجهاز العصبي والمشاعر

(1) ص 320 برقم 822.

(2) مدارج السالكين (1/ 459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت