وفي رواية أخرى لمسلم عن جابر - رضي الله عنه - {طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ} [1] .
قال النووي - رحمه الله:"في الحديث حث على المواساة في الطعام وأنه وإن كان قليلًا حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه" [2] .
وقال ابن حجر - رحمه الله -"يؤخذ من هذا الحديث أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع على الطعام، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة" [3] .
أما التسمية قبل الأكل فقد تقدم حديث {اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه} ، ولهذا فإن ترك التسمية على الطعام يمنع حصول البركة فيه، حتى إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يُذكر فيه اسم الله، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [4] .
قال النووي:"معنى يستحل أي يتمكن من أكله، ومعناه أن يتمكن"
(1) ص 853 برقم 2059.
(2) شرح صحيح مسلم (5/ 23) .
(3) فتح الباري (9/ 535) .
(4) ص 836 برقم 2017.