فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 122

نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ، أَنَا أَحْدَثُهُمْ، فَسَكَتُّ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ [1] .

قال ابن القيم - رحمه الله:"ما تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة من كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، وثمرها يؤكل رطبًا ويابسًا وبلحًا ويانعًا، وهو غذاء ودواء، وقوت وحلوى وشراب وفاكهة، وجذوعها للبناء والآلات والأواني، ويتخذ من خوصها الحصر والمكاتل والأواني والمراوح .. وغير ذلك، ومن ليفها الحبال والحشايا، وغيرها، ثم آخر شيء نواها علف للإبل، ويدخل في الأدوية والأكحال، ثم جمال ثمرتها ونباتها وحسن هيأتها وبهجة منظرها، وحسن نضد ثمرها وصنعته وبهجته، ومسرة النفوس عند رؤيته، فرؤيتها مذكرة لفاطرها وخالقها وبديع صنعته وكمال قدرته، وتمام حكمته، ولا شيء أشبه بها من الرجل المؤمن، إذ هو خير كله، ونفع ظاهر وباطن، هي الشجرة التي حن جذعها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما فارقه شوقًا على قربه وسماع كلامه، وهي التي نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى - عليه السلام -" [2] .

(1) ص 1075 برقم 5444، وصحيح مسلم ص 1131 برقم 2811.

(2) الطب النبوي ص 521 - 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت