قال ابن حجر:"السحور بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر، أو البركة. لكونه يُقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به، وقيل البركة مما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر، والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهو اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعه سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام" [1] .
قال ابن دقيق العيد:"هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية، فإن إقامة السنة يوجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إضرار بالصائم" [2] .
والسحور يحصل بأقل ما يتناوله المسلم من مأكول أو مشروب، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السَحُور أَكْلُهُ بَرَكَة، فَلاَ تَدعْوه، وَلَو أَنْ يجرع أَحَدكُم جَرْعَةً مِنْ
(1) فتح الباري (4/ 140) .
(2) فتح الباري (4/ 140) .