فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 55

فإذا جاء وعد الآخرة)، أي لذهاب علوهم، تصبح وجوه بني إسرائيل سيئة. ويبشرنا ربنا جلت قدرته، أننا سندخل المسجد الأقصى كما دخلناه أول مرة، وهذه المرة الأولى:

الفتح العمري للقدس ودخول المسجد حين دخله صلحا، والذي يبدو من سياق الآية أن الأقصى والقدس وفلسطين سترجع على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: إساءة الوجه. . وهذه تكفلت بها الإنتفاضة التي لم يصنعها أحدا من القيادات الفلسطينية وإنما هي من تدابير الله. و"الفاء"هنا في قوله سبحانه وتعالى (فإذا جاء وعد الآخرة) يسميها علماء النحو"الفاء الفجائية"، فسيتفاجئ العالم بالأمر، فهل هذا الأمر هو قيام الخلافة الإسلامية من جديد؟؟.

المرحلة الثانية: هي دخول الأقصى كما دخله عمر - رضي الله عنه - حيث دخله بصلح، فهل ستؤدي هذه المفاوضات التي تجري الآن بين حكام الخيانة من العرب وبين يهود إلى دخول المسجد وإرجاع بعض القدس؟.

المرحلة الثالثة: هي التدمير الكامل لدولة يهود. وفي هذه الآية إشارة إلى الأسلحة المتطورة، فإن السلاح الذي يجعل العمارات الشاهقة على مستوى التراب هي الأسلحة المتطورة وليست الأسلحة التقليدية.

والمرة الثانية: هي هذه التي نحن على أبوابها، حيث سيدخل المسلمون المسجد فاتحين للمرة الثانية، ثم يقرر الله أننا سنتبر أي ندمر ونهلك علو يهود المادي والمعنوي.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن فلسطين لم تعرف العمارات ذات الطوابق، التي تصل إلى عشرين طابقا أو أقل أو أكثر، إلا في ظل اغتصاب يهود لها، ولذلك فإن هذه العمارات الشاهقة التي يقيمونها في الأرض المباركة سيلحقها الدمار والخراب. ثم تمضي الآيات فتحذر يهود من محاولة العودة للإفساد والتعالي، فيقول الله (وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) [الإسراء: 8] ، وتأتينا البشرى من الله بعد أن يفهمنا ربنا أن القرآن يهدي إلى الطريق السوي والحياة الصحيحة، تأتينا البشرى بالنصر فيقول (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) [الإسراء: 9] . وفي آخر سورة الإسراء آية أخرى تتعلق بهذا الأمر، وهي قوله تعالى (وقلنا من بعده لبني إسرائيل أسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) [الإسراء: 104] ، أي تفرقوا في الكرة الأرضية وهذا من غضب الله عليهم، و"لفيفا"أي جماعات .. جماعات ملتفة (وهكذا يأتي يهود مهاجرين إلى فلسطين) . وفي بقية الآية إنذار ليهود وبشرى لنا، فيقول الله (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) [الإسراء: 105] . فإذا ربطنا هذه الآيات وتفسيرها بالحديث الذي يدلنا على صدق النبوة، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبرنا عن قتال يهود فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم وهو قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فأقتله إلا الغرقد فإنه من شجر يهود". والغرقد شجيرة صغيرة كثيفة الأغصان تزرع الآن في كل أنحاء فلسطين ولا يزال أهل (النقب) بفلسطين يسمونها (الغرقد) ، ولها أسماء أخرى في بقية أنحاء فلسطين، ويزرعها يهود بأيديهم.

وهذا هو السبب في أنه لم تنجح المحاولات لتثبيت دولة يهود. وذلك أنه منذ سنة 1948 م، وكل محاولة للصلح وتثبيت دولة يهود يفشلها يهود انفسهم، وذلك لأن يهود لا يعالجون أي أمر إلا بالحقد والتآمر والخديعة. ويقرر الله أن لا عقل عندهم فيقول (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) [الحشر: 14] . وذلك كله يجري حتى يأتي اليوم الموعود يوم تتخلص المعركة من الأيديولوجيات المنافية للإسلام. وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر في حديث قتال يهود أن الحجر والشجر سينطق ويقول:"يا مسلم، يا عبد الله، خلفي يهودي فتعال فأقتله". إذن لن يكون قتال النصر في فلسطين قتالا يمينيا ولا يساريا، وإنما سيكون قتالا إسلاميا في سبيل الله كما كان دائما قتال النصر للمسلمين، ولذلك لا عجب أن لا ننتصر على يهود حتى الآن، لأننا لم نقاتل بالإسلام، فلو إنتصرت الأنظمة العربية لكذب القرآن!!. لأنها أنظمة كافرة، تحكم بالربا، وتبيح الزنا والخمر والميسر، ولا تستعد لقتال عدوها، وقد ألغت الجهاد من حياتها وبرامجها، ويعيش حكامها حياة غير إسلامية. وكان من المستحيل أن تنتصر الثورة الفلسطينية بوصفها التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت