شرائه طمعا في الربح السريع، ويحرمون أطفالهم كل أسبوع أو كل شهر أو كل إصدار من ثمن ورقة اليانصيب، فيزدادون فقرا على فقرهم، وجوعا على جوعهم. وأفتتحت نواد للقمار تقليدا لنوادي الغرب، هذه النوادي التي تتحطم فيها نفسية الإنسان وكرامته. وبعض نوادي القمار في أوروبا والغرب يعمرها أثرياء النفط، فتنساب الأموال من بين أيديهم إلى جيوب يهود والنصارى لترتد علينا بعد ذلك طائرات تقصف ومدافع تدمر؟!.
ومن المسارعة في إرضاء يهود والنصارى هذه الأموال المكدسة في بنوك أوروبا وأمريكا، سواء للدول أو للأفراد الأثرياء، والتي تدعم عملات هذه الدول التي تتعاون مع يهود لإذلالنا لإفنائنا، هذه الأموال التي لا يكاد يحصيها عدد، تفقد قيمتها مع الزمن، نتيجة للتضخم النقدي وللأزمات الاقتصادية التي هي من مميزات النظام الرأسمالي في هذا العصر. وهكذا تفقد الأمة ثروتها، لأن الذين يريدون إرضاء يهود والنصارى لا يخططون لبناء أمة قوية، ولا لدحر عدو، ولا لإستخلاص حق.
وإرضاء ليهود والنصارى ومسارعة في إرضائهم، أصبحت دور السينما في العالم الإسلامي تعرض أفلام الجنس، ومؤسسات التلفزيون تنافس السينما في هذا المضمار، والكل يعرض أفلام الجريمة والعنف، وأطفالنا وأولادنا وبناتنا يرون فيتأثرون ويشاهدون فيقلدون كيف تتمرد المرأة على زوجها، وكيف تحب جارها، وكيف يخون الزوج زوجته، وكيف يعاشر عشيقته، ويبح صوت الوعاظ والمرشدين بالدعوة إلى الفضيلة والتمسك بأهداب الدين، ويستمع الناس إليهم - هذا إذا استمعوا - كأنها أصوات جاءت من المجهول، فيكون لصوتهم صدى يلامس الآذان ولكنه لا يدخل إلى القلوب، ولا يؤثر في تغيير منهج الحياة. وأصبح المجتمع يعاني من الشباب المراهق الذي يقلد أفلام الكاوبوي وعصابات شيكاغو والجنس المستورد من هوليوود (وإن كان الشباب اليوم بدأوا يعودون إلى الله) .
ومن المسارعة في إرضاء يهود والنصارى إثارة النعرات القومية والوطنية والإقليمية والطائفية والمذهبية. ومن المعلوم أن الإسلام هو دين الله للناس كافة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء: 107] ، فإذا إعتنقه الناس كانوا سواسية كأسنان المشط لا يتفاضلون إلا بالتقوى. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن يكون للمسلمين إمام واحد وخليفة واحد، يسوسهم بأحكام الإسلام، ويرعاهم برعاية القرآن وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"إذا بويع لإمامين فأقتلوا الآخر منهما"، وحينما ذهبت دولة الإسلام وتآمر عليها يهود والنصارى، قسمت بلاد المسلمين إلى دول ودويلات ومشيخات وإمارات، وحكام هذه الدول والدويلات أو المشيخات أو الحارات كلهم ينادي بالوحدة، وكلهم لا يريدها؟! الوحدة تعني إلغاء الإمتيازات، وإلغاء الجوازات، وإزالة الحدود، وأن تعود الأمة - كما أرادها الله - أمة واحدة (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون) [الأنبياء: 92] . فإرضاء ليهود والنصارى أصبحت القوميات تتقدم على الإسلام في بلاد المسلمين، وهذا قومي عربي يتعرق بالعروبة كجنس وعرق (مع أن العروبة بمعناها الثقافي واللغوي، هي وعاء الإسلام، ومفروض على كل مسلم أن يعرف لغة القرآن، لأن عبادته لا تصح إلا باللغة العربية يقرأ بها القرآن) . . وهذا تركي طوراني، وآخر فارسي، ورابع باكستاني، وخامس وسادس. . ومن العجيب أنه في باكستان لما انفصلوا عن الهند باسم الإسلام، ولم يطبقوا الإسلام في حياتهم، فخافوا أن تسقط حجة التقسيم فجعلوا الإسلام قومية، تحل محل القومية الهندية، وهذا تحريف في الإسلام، وتضليل للمسلمين، وكما كانت التجزئة في بلاد العرب على صورة أبشع من بقية بلاد الإسلام، ركز يهود والنصارى على تثبيتها، ففي بلاد الشام مثلا أنشئت أربع كيانات، أعطي قسم الجنوب الغربي من بلاد الشام (فلسطين) إلى يهود ليقيموا عليها دولتهم، وأعطي قسم الشمال الغربي (لبنان) منها إلى النصارى وأقاموا لهم فيه دولة وهذه الدويلة عملت على إضطهاد المسلمين فيها مع أنهم الأكثرية الساحقة من سكانها، وأنشئت إمارة شرق الأردن في قسم الجنوب الشرقي من ديار الشام، وبقيت سوريا الأم في الجزء الشرقي من ديار الشام دولة وحدها. وقسمت جزيرة العرب إلى إمارات لا تكاد تحصى، ويتيه فيها العد، والمفروض أن تندمج كلها بكيان واحد، كما ينبغي أن يندمج المغرب العربي الكبير بدويلاته الخمس لتكون وحدة جغرافية واحدة، وأن تعود الوحدة إلى شطري دولة باكستان، وتضم إليها أفغانستان، ويندمج الجميع مع بلاد إيران، كما تتوحد بلاد الشام مع العراق، ويتوحد الجميع مع مصر والسودان، وهكذا بقية بلاد المسلمين في أفريقيا وفي آسيا. عند ذلك نكون قد أعلنا الرفض، وتمردنا على التجزئة والتقسيم، ورفضنا العنعنات الإقليمية والنعرات القومية، وعدنا إلى محور قوتنا الإسلام يوحدنا ونكون في ظله كما أرادنا الله خير أمة أخرجت للناس.
إن الحكام الذين يتمسكون بأسباب الهزيمة والفرقة ومن لف لفهم من مسؤولين ومنتفعين من الذين يسارعون في إرضاء يهود والنصارى قد قطعوا صلتهم بالله، فلم يعودوا يخافونه، وإنما يخافون يهود والنصارى، وإذا سألتهم لم