أذلاء بين يدي يهود والنصارى يتملقونهم ويتوددون إليهم ويخافون منهم (نخشى أن تصيبنا دائرة) [المائدة: 52] ، والذلة هنا ليست الهوان، وإنما الإنقياد كالجمل الذلول.
ثانيا: وأحباب الله الذين سيأتي بهم الله لإنقاذ الإسلام والمسلمين أعزة على الكافرين لا يخافونهم ولا يخشونهم ولا يسعون إلى مراضاتهم لأنهم ربطوا أنفسهم بالله، وطلبوا العون من الله، وساروا على درب نبيهم (صلى الله عليه وسلم) حينما كان لا يفتر عن ذكر الله وكلما إشتدت عليه الأزمات استغاث بالله. قال تعالى (إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) [الأنفال: 9 - 10] ، فمن كان الله معه كان النصر في ركابه.
ثالثا: صناع الهزيمة ممن والوا يهود والنصارى، فأعلنوا أنهم لا يريدون الجهاد حرصا على حياتهم الدنيا، وتمسكا بمناصبهم الفانية، وإمعانا في إذلال أمتهم وتحديا لله ولرسوله وللمؤمنين. وأما أحباب الله فسيأتون ليعلنوا الجهاد وليقاتلوا الكفار من يهود وغير يهود، يطرقون أبواب الجنة برؤوس أعدائهم، ويهود والنصارى يخشون هذه الفئة من أحباب الله، لأنها ما قاتلتهم في التاريخ إلا وإنتصرت عليهم، وكأنهم يحسون بقرب قدومها. ولذلك يقول وزير دفاع يهود (وايزمان) :"نريد أن ننتهي من الإسلام الذي يقول للمسلم: إن قتلت يهوديا دخلت الجنة، إن قتلك يهود دخلت الجنة". وهذا فهم صحيح للجهاد من عدو الله. قال تعالى (إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) [التوبة: 111] .
والأمة الإسلامية، الجهاد حياتها، والجهاد تاريخها، والجهاد ذروة سنام دينها، وقدرها أن تستمر في المعارك، تحمل الإسلام، وتنشر الدين، فإن تركت الجهاد لم يتركها عدوها تستريح وإنما داهمها في ديارها، وهي كلما تقربت من الله بتطبيق الإسلام في حياتها كان الله معها، وكلما بعدت عن الله تركها لنفسها، فلا تنتصر إلا إذا عادت إليه.
والجهاد لا يجوز إبطاله، لا يقول بإبطاله إلا كافر أو منافق، ولذلك يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر وإذا أستنفرتم فأنفروا".
إن أحباب الله يجاهدون في سبيل الله، أما المرتدون ممن والوا يهود والنصارى والحالمون بالحلول السلمية، النائمون على الوعود الدولية، الواثقون من (الرأي العام العالمي) ، فهم يخافون من الجهاد، ولذلك عمد الرئيس المرتد أنور السادات في إتفاقيته الخاسرة إلى يهود فأعطاهم كل شيء مقابل إلغاء الجهاد.
فلما قطعت جمهورية إيران البترول الذي كان يورده الشاه إلى دولة يهود، بادر هذا المرتد (السادات) في إعطاء البترول ليهود ما يمكنهم من ذبح المسلمين به، وردوا إليه سيناء بدون سلطة له عليها، محرم على جيش مصر أن يدخلها، أما يهود فسيبقون على الحدود تنشئ لهم أمريكا النصرانية الحاقدة مطارات لينتقلوا منها إلى مصر متى يشاءون لا يقف أمامهم جيش، وأعطى الرئيس (المؤمن جدا) السادات والذي سار على دربه الملك حسين وفعل كما فعل السادات فأعطى القدس ليهود، والمسجد الأقصى ليهود، ويافا وحيفا والجليل والنقب والسهل والجبل، بل أعطى الأرض المباركة كلها بما فيه من تاريخ، ويعلن بلا حياء ولا خجل حين وصوله إلى واشنطن عاصمة الكفر في الأرض:"أن يوم توقيع معاهدة الردة هو يوم تاريخي". . وقول الملك حسين بعده بستة عشر سنة في واشنطن:"اليوم أسعد لحظة في حياتي، ومن أجل هذه اللحظة مات جدي الملك عبدالله"؟.
ومن العجيب الغريب أن التاريخ يعيد نفسه في هذه المعاهدة. ففي الحروب الصليبية قام حاكم مصر (شاور) بالإستعانة بالصليبيين وعقد معهم معاهدة كمعاهدة خلفه (أنور السادات) ، وجعل جيش مصر يقاتل مع الصليبيين قوات المسلمين الزاحفة من ديار الشام بقيادة شيركوه وابن أخيه صلاح الدين، وكان هذا عند قرب نهاية الدولة الصليبية إيذانا بذهاب دولة الفاطميين.
إن الإرهاصات التي بدأت تظهر في ديار المسلمين مقدمة لمجيء أحباب الله من القياديين حتى يقودوا الأمة في معركة الجهاد واستئصال دولة الكفر. هؤلاء القياديون حينما يأتون سيكونون موضع استغراب الناس، فيجيب الله المتسائلين عن هؤلاء الأحباب (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) [المائدة:54] . وأحباب الله الذين