أحبوا الله ورسوله هم الذين يقول فيهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما". الله أحب إليهم من أنفسهم ومن أموالهم ومن أولادهم ومن مناصبهم (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال إقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [التوبة: 24] .
ومن المؤلم للنفس المؤمنة أن بعض علماء مصر ممن تولوا ويتولون مناصب رئيسة في الأزهر والأوقاف قد سايروا حاكم مصر المرتد، وزينوا له عمله. فإن كانوا مرغمين في ذلك فقد أثموا وقاربوا الردة وأصبحوا سبه عار في تاريخ العلماء، من باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم فأصبحوا من سفلة السفلة. فقد سأل عبدالله بن مبارك - رحمه الله - وهو من تابعي التابعين وهو من العلماء المجاهدين المرابطين في ديار الشام،:"من السفلة؟". قال:"من باع دينه بدنياه!"، فقالوا:"من سفلة السفلة؟"، قال:"من باع دينه بدنيا غيره"!! وإن كانوا مختارين في ذلك غير مرغمين فقد والوا يهود والنصارى وأصبحوا منهم وقد خرجوا من الملة هم وأمثالهم (فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) [التوبة: 13] .
ثم الولاء بعد الله يكون لرسوله. والولاء لرسوله يقتضي الحب الكامل لشخصه الشريف كما ورد في الحديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما". والرسول جاء بالوحي المتلو وهو (القرآن) ، وبالوحي غير المتلو وهو (السنة) ، فإذا قام حاكم من هؤلاء الحكام الذين جاءوا بليل فقال:"إني لا إعترف بالسنة وأعترف بالقرآن فقط". فهو بعمله هذا قد كذب ما جاء به القرآن -حسب زعمه- والله يقول (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا) [الحشر: 7] . إذن السنة وحي (قل أنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) [الكهف: 110] ، ولكنه وحي لم ينزل بلفظه، وهي جاءت موضحة وشارحة لقواعد القرآن الكلية بالتفصيل سواء بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو فعله أو تقريره أو نهي منه أو سكوته فهذا من الوحي (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) [النجم: 3 - 4] . فالرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الذي حدد عدد الصلوات وركوعها وسجودها، ثم صلاها أمام المسلمين وأمهم بها وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
فمن أنكر ركعتي صلاة الفجر الفرض، فقد أنكر ما علم من الدين بالضرورة، وبالتالي يكون قد كفر ولو زعم الإسلام. وكذلك بين الرسول في مقادير الزكاة على الأموال، كذلك تفصيلات الحج، وكان يقول:"خذوا عني مناسككم".
ثم يكون بعد ذلك الولاء للمؤمنين، والولاء للذين آمنوا يقتضي أن لا تناصر غير المؤمنين عليهم كما فعل الرئيس المرتد (وكذلك بقية الحكام والملوك ومشايخ حارات الخليج الذين والوا الكفار) . فهو بوثيقة الردة التي وقعها خان المؤمنين، خان نساءهم وأطفالهم ورجالهم، خان الذين كانوا يتأملون الخلاص على يديه، فإذا هو يكتفهم ويرميهم إلى عدوهم يفعل بهم ما يريد (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) [المجادلة: 22] . والسادات إتخذ من يهود والنصارى أصدقاء وأحبابا، وتخلى عن المؤمنين.
إن أحباب الله الذين والوا الله ورسوله والمؤمنين بطبيعتهم يعبدون ربهم فيقيمون الصلاة في أوقاتها ويؤدون الزكاة في أوقاتها، فلا يقضون ليلتهم يتبادلون النساء في الرقص كما فعل زعماء الهزيمة، ويفعل صاحب وثيقة الردة. وهؤلاء حينما يلتزمون جانب الله يصبحون من"حزب الله"، ويقابلهم"حزب الشيطان"، فكل من آمن بالله ورسوله وشهد الشهادتين وكفر بأعداء الإسلام ولم يوال يهود والنصارى هو من"حزب الله"، وأما حزب الشيطان فهم حزب واحد سواء أكانوا عربا لا يؤمنون بالإسلام، (وماسونيين، وقوميين علمانيين، واشتراكيين علمانيين، وشيوعيين ملحدين، ورأسماليين ماديين، يؤمنون بفصل الدين عن الحياة) ، فالماسوني الغربي هو شقيق للماسوني العربي، والشيوعي العربي هو رفيق للشيوعي اليهودي، واليساري العربي الذي يؤمن بالصراع الطبقي في محاربة يهود ولا يحاربهم كغزاة وككفار هو شقيق لليساري اليهودي، حتى إذا وصل اليساري اليهودي إلى الحكم في دولة يهود تخلى اليساري العربي عن قتال يهود. يجب أن ينظر إلى حزب الشيطان بنظرة واحدة بلا تمييز، فالله تعالى يقول (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [الأنفال: 73] .
ولكن يجب أن نميز بين الكفار، فكافر قاتلنا وأخرجنا من ديارنا وظاهر على إخراجنا، فهذا يجب أن نعاديه وألا نواليه ولا نحسن إليه، كاليهودي في فلسطين وكبريطانيا وأمريكا وروسيا وغيرهم من الكفار، أما الذين لم يسيئوا