فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 407

مناقشة هذيْن الدليليْن:

وقد نوقش هذان الدليلان: بأنّ قول الراوي"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يُحمَل على ظنه، وهو حاصل له فقط، أمّا المسند فظنّ العدالة فيه حاصل لِلكُلّ، وفي الإرسال لا يحصل إلا لِلواحد، ولِذَا رجّحْنا المسند على المرسل (1) .

المذهب الثالث: أنّهما متساويان في الترجيح.

وهو قول القاضي عبد الجبار رحمه الله تعالى.

واحتجّ لِذلك: بأنّ عدالة الرواة في المسند معلومة لِكُلّ واحد منهم، وفي المرسل حصل الجزم بها أو ظن قريب منها، وإذا كانت العدالة متحققةً في المسند فهي كذلك في المرسل، فَهُمَا - حينئذٍ - متساويان.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا سلَّمْنا تحقُّق العدالة فيهما، لكنّ العدالة معلومة في الإسناد بالبحث والاختبار، ولِذَا كان الظن فيه أكثر مِن المرسل (2) .

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول مِن ترجيح المسند على المرسل؛ لِقوة أدلته وسلامتها مِن المناقشة والاعتراض، ولِعدم سلامة أدلة المذْهبيْن الثاني والثالث مِن ذلك.

مثال ترجيح المسند على المرسل: ما روى عكرمة (3) عن ابن عباس

(1) يُرَاجَع: المحصول لِلرازي 2/ 458، 459 والفائق 4/ 415 والعدة 3/ 1032، 1033 والواضح 5/ 86

(2) يُرَاجَع: الفائق 4/ 416 وكشف الأسرار لِلبخاري 3/ 14

(3) عكرمة: هو أبو عبد الله عكرمة البربري المدني الهاشمي رحمه الله تعالى، مولى ابن عباس رضي الله عنهما، تعلَّم عليه وحمل عِلْمَه ..

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالمدينة سَنَة 107 هـ.

تذكرة الحفّاظ 1/ 95، 96

-رضي الله عنهم - أنّ بَرِيرَة (1) - رضي الله عنها - أُعْتِقَتْ، وكان زوجها عبْدًا أسود يقال له"مغيث"- رضي الله عنه - (2) كان لِبني فلان"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَ مَاءٍ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت