المطلب الخامس
تعارُض وجوه الترجيح
إذا تعارض دليلان ووُجِد مع كُلّ واحد منهما مرجِّح كان الترجيحان متعارضيْن، ونحتاج إلى مخلص بترجيح أحدهما على الآخَر؛ دفعًا لِلتعارض الواقع بَيْنَهُمَا.
هذه المسألة انفرد بها الحنفية دون غَيْرهم؛ لأنّ غَيْرهم لَمْ يُفرِدوها، وإنما مارَسوها عمليًّا عند دراستهم لِترجيحات الأخبار، والتي سيأتي تفصيل القول فيها بإذن الله تعالى.
مثاله: رواية ابن عباس (1) - رضي الله عنهما - في نكاح أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث (2) - رضي الله عنها - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نكحها وهو مُحْرِم (3) مع رواية أبي رافع - رضي الله عنه - (4) أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نكحها
(1) ابن عباس: هو حَبْر الأُمَّة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عمّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، دعا له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال {اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّاوِيل} ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالطّائف سَنَة 68 هـ.
الإصابة 2/ 330 وشذرات الذهب 1/ 75
(2) السَّيِّدَة ميمونة: هي أمّ المؤمِنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلاليّة رضي الله عنها، وقيل: كان اسمها"برّة"فغَيَّره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، تَزَوَّجها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَنَة 7 هـ، روت ستّةً وأربعين حديثًا ..
تُوُفِّيَتْ رضي الله عنها بسرخس سَنَة 51 هـ.
أسد الغابة 7/ 271 والإصابة 4/ 411
(3) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الحجّ: باب تزويج المُحْرِم برقم (1706) ومسلم في كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المُحْرِم وكراهة خطبته برقم (2527) والترمذي في كتاب الحجّ عن رسول الله: باب ما جاء في الرخصة في ذلك برقم (771) .
(4) أبو رافع: هو الصحابي الجليل أسلم القبطي - رضي الله عنه -، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روى عنه ابنه عبيد الله وحفيده الفضل بن عبيد الله وعمرو بن الشريد رحمهم الله تعالى ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالكوفة سَنَة 40 هـ.
حلية الأولياء 1/ 183 - 185 وسير أعلام النبلاء 2/ 16، 17