المطلب الثاني
دفع التعارض
الكثرة مِن الأصوليين عبَّروا عن هذا المطلب أو هذه المسألة بـ (حُكْم التعارض) (1) ..
ولكني أرى أنّ تعبيرهم يحتمل تأويليْن:
الأول: حُكْم وقوع التعارض في الأدلة الشرعية، وهو المراد مِن قولهم (مجال التعارض) .
الثاني: حُكْم المخلص مِن التعارض وكيفيته (دفع التعارض)
ولِذَا أرى أنّ التعبير بدفع التعارض أَوْلَى؛ لأنّه أَعَمّ، فيندرج تَحْتَه حُكْم دفْع التعارض وكيفيته أو وطُرُق دفع.
ونفصِّل القول في كُلّ واحدة منهما فيما يلي ..
أوّلًا - حُكْم دفع التعارض:
إذا تعارضت النصوص ظاهريًّا أو في ذهن المجتهد فإنّ الواجب على العلماء المجتهدين إزالة هذا التعارض ودفعه؛ حتى لا يتشكك ضعاف الإيمان أو المنافقون أو غَيْر المسلمين في أحكام شريعتنا الغراء لِتعارض أدلتها ونصوصها.
وإذا كانت نصوص الشريعة متناقضةً فإنّها لا تَصلح أنْ تكون الرسالة الخاتمة التي يعتنقها الناس وأنْ يؤمنوا ويتمسكوا بها.
وفي ذلك يقول الخطيب البغدادي (2) رحمه الله تعالى:"وكُلّ خبر"
(1) يُرَاجَع: الفائق 4/ 370 وكشف الأسرار لِلبخاري مع أصول البزدوي 3/ 162 والتحرير مع التيسير 3/ 137 ومسلّم الثبوت 2/ 189، 190
(2) الخطيب البغدادي: هو الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي رحمه الله تعالى، وُلِد =