فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 407

المطلب الثالث

الترجيح بعلم الراوي

لقد حصر الأصوليون الترجيح العائد أو الراجع إلى عِلْم الراوي في وجوه عدة:

الوجه الأول: ترجيح رواية الفقيه.

إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما فقيهًا: فهل يرجح ذلك أم لا؟

أورد الفخر الرازي - رحمه الله تعالى - في هذا المقام مذْهبيْن:

المذهب الأول: عدم جواز الترجيح فيما كان مرويًّا باللفظ.

ونسبه إلى قوم.

وهؤلاء يرون الترجيح برواية الفقيه في خبريْن مرْويّيْن بالمعنى.

المذهب الثاني: جواز الترجيح برواية الفقيه مطلقًا.

وهو ما عليه الكثرة، واختاره الفخر الرازي وابن الحاجب والصفي الهندي والآمدي والزركشي وابن السبكي والشوكاني رحمهم الله تعالى (1) .

واحتجّوا لِذلك: بأنّ غَيْر الفقيه لا يستطيع أنْ يميز بَيْن ما يجوز وما لا يجوز، فإنْ حضر المجلسَ وسمع كلامًا لا يجوز إجراؤه على ظاهره لَمْ يتمكن مِن إزالة هذا الإشكال ..

أمّا الفقيه: فإنّه قادر على ذلك؛ لِتمكُّنه مِن تمييز ما يجوز وما ... لا يجوز ومعرفة سبب الورود ونَحْو ذلك.

ولِذَا رجحت رواية الفقيه على غَيْره (2) .

(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 454 ومختصر المنتهى مع بيانه 3/ 374 والفائق 4/ 409 والإحكام لِلآمدي 4/ 253 والبحر المحيط 6/ 154 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 363 والإبهاج 3/ 220 وإرشاد الفحول /476

(2) المحصول 2/ 454 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت