والراجح عندي: ترجيح مفهوم الموافقة؛ لأنّه أظهر دلالةً على الحُكْم مِن مفهوم المخالفة.
الوجه الرابع: ترجيح ما يجمع النطق والدليل.
إذا تعارض خبران أحدهما يجمع النطق والدليل والآخَر وُجِد فيه أحدهما كان الخبر الأول الجامع بَيْن النطق والدليل هو الأَوْلى بالترجيح؛ لأنّ جَمْعَه بينهما أشدّ تيقظًا لِلبيان (2) .
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {الشُّفْعَةُ (3) فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَة} (4) ؛ فهذا الخبر آكد وأظهر في البيان؛ لأنّه جمع بَيْن إثباتها في المشاع ونفيها في المقسوم، فهو آكد مِن خبر يتضمن إثباتها في المشاع ويسكت فيه عن المقسوم (5) .
(1) الإحكام لِلآمدي 4/ 263 بتصرف ويُرَاجَع الفائق 4/ 425، 426
(2) يُرَاجَع: اللمع /47 والواضح 5/ 87 وقواطع الأدلة 3/ 37 والعدة 3/ 1043
(3) الشفعة لغةً: الضَّمّ ..
وشرعًا: حقّ تملُّك قهريّ يثبت لِلشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض ..
الإقناع 2/ 235
(4) أَخْرَجَه النسائي في كتاب البيوع: باب ذِكْر الشفعة وأحكامها برقم (4625) عن أبي سلمة - رضي الله عنه - والبخاري في كتاب الشفعة: باب الشفعة فيما لم يُقْسَم برقم (2097) وأبو داود في كتاب البيوع: باب في الشفعة برقم (3049) كلاهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(5) الواضح 5/ 87 ويُرَاجَع العدة 3/ 1043
المطلب الثاني
ترجيح الدلالات (1)
لقد تعددت وجوه الترجيح العائدة إلى دلالات اللفظ عند الأصوليين ..