المطلب الرابع
حُكْم الترجيح
الكثرة مِن الأصوليين تحدَّثوا عن حُكْم العمل بالدليل الراجح، منهم: الجويني وابن الحاجب والآمدي والصفي الهندي والقرافي وابن السبكي ... - رحمهم الله تعالى - وبعض المعاصرين (1) .
وقلة منهم جمعوا بَيْن حُكْم الترجيح وحُكْم العمل بالدليل الراجح، منهم: الغزالي والفتوحي والشوكاني رحمهم الله تعالى (2) .
ومنهم مَن عبَّر عن حُكْم الترجيح وأراد به حُكْم العمل به: كالبرزنجي رحمه الله تعالى (3) .
واتجاه القلة - عندي - هو الأوجه؛ لِتعرضه لِحُكْم الترجيح ذاته أوّلًا ومِن ثَمّ حُكْم العمل به بَعْد ذلك ..
ولِذَا فإنّي أقسِّم الحديث في هذا المطلب إلى ما يلي:
1 -حُكْم الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة.
2 -حُكْم العمل بالدليل الراجح.
ونفصِّل القول في كُلّ واحد منهما فيما يلي ..
أوّلًا - حُكْم الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة:
سبق أنْ تعرضنا في دفع التعارض إلى بيان حُكْمه وهو الوجوب،
(1) يُرَاجَع: البرهان 2/ 1142 والمختصر مع بيان المختصر 3/ 371 والإحكام لِلآمدي 4/ 246 والفائق 4/ 389 وشرح تنقيح الفصول /420 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 361 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /290 وأدلة التشريع المتعارضة /65
(2) يُرَاجَع: المستصفى /374، 375 وشرح الكوكب المنير 4/ 618، 619 وإرشاد الفحول /273
(3) يُرَاجَع التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 144