فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 407

خاصة في حقّ المجتهدين الذين يجب عليهم إزالة هذا التعارض ... - الظاهري في ذهن المجتهد - بَيْن الأدلة الشرعية؛ حتى يمكن التزام الأحكام الواردة فيها وعدم التشكك فيها أو التهرب منها.

ولَمّا كان هذا الواجب - وهو إزالة أو دفع التعارض بَيْن الأدلة الشرعية - لا يتحقق إلا بمراحل سبق ذكرها - ومنها الترجيح بَيْن هذه الأدلة - كان الترجيح لِذلك واجبًا؛ مِن باب (ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب) .

وفي ذلك يقول الشيرازي رحمه الله تعالى:"إذا تعارض خبران ننظر فيهما: فإنْ أمكن الجمع بَيْنَهُمَا وترتيب أحدهما على الآخَر وجب الجمع واستعمال الخبريْن، وإنْ لَمْ يمكن الجمع بَيْنَهُمَا وأمكن نسخ أحدهما الآخَرَ فعلى ما بيّنه في باب الأدلة التي يجوز التخصيص بها والتي لا يجوز، وإنْ لَمْ يمكن ذلك وجب الرجوع إلى وجْه مِن وجوه الترجيح التي نذكرها" (1) ا. هـ.

ويقول الغزالي رحمه الله:"أمّا المقدمة الأولى: ففي بيان ترتيب الأدلة: فنقول: يجب على المجتهد في كُلّ مسألة أنْ يرد نظره إلى النفي الأصلي قَبْل ورود الشرع ثُمّ يبحث عن الأدلة السمعية المغيّرة ... ، فإنْ تَعارض قياسان أو خبران أو عمومان طلب الترجيح كما سنذكره، فإنْ تَساويَا عنده توقَّف على رأي وتخيَّر على رأي آخَر كما سبق" (2) ا. هـ.

ويقول الشوكاني رحمه الله تعالى:"وإذا ثبت أنّ المعتبَر في الأحكام الشرعية الأدلةُ الظنيةُ فقد تتعارض في الظاهر بحسب جلائها وخفائها، فوجب الترجيح بَيْنَهُمَا والعمل بالأقوى" (3) ا. هـ.

(1) شرح اللمع 2/ 391

(2) المستصفى /374، 375 بتصرف.

(3) إرشاد الفحول /273

ومما تقدَّم يتضح أنّ الترجيح واجب في حقّ المجتهد، لكن هذه النتيجة ليست مسلَّمةً أو متفَقًا عليها، وإنما هناك مَن أَنكر الترجيح أو منعه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت