فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 407

ولِذَا فإنّه يمكن حصر مذاهب الأصوليين في حُكْم الترجيح في مذْهبيْن:

المذهب الأول: وجوب الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة.

وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليين.

المذهب الثاني: منع الترجيح مطلقًا.

أورده الفتوحي - رحمه الله تعالى - نسبةً إلى قوم، وحكاه القاضي أبو بكر الباقلاني عن الملقب بـ"البصري"وهو جُعْل (1) .

وقد بنيتُ حصري لِهذيْن المذْهبيْن لأقوال بعض الأصوليين في هذا المقام ..

منهم:

إمام الحرمين الجويني - رحمه الله - في قوله:" ولا ينكر القول به على الجملة مذكور، وقَبِله منكرو القياس واستعملوه في الظواهر والأخبار وحكى القاضي عن الملقب بـ"البصري"- وهو جُعْل - أنّه أنكر القول بالترجيح، ولَمْ أرَ ذلك في شيء مِن مصنفاته مع بحثي عنها " (2) ا. هـ.

والفتوحي - رحمه الله تعالى - في قوله:"فالترجيح فِعْل المرجِّح الناظر في الدليل، وهو تقديم إحدى الأمارتيْن الصالحتيْن لِلإفضاء إلى معرفة الحُكْم؛ لاختصاص تلك الأمارة بقوة في الدلالة ... ، وذكر أبو محمد البغدادي عن قوم منع الترجيح مطلقًا" (3) .

(1) جُعْل البصري: هو أبو عبد الله الحسين بن عَلِيّ البصري الحنفي الملقب بـ"جُعْل البصري"رحمه الله تعالى، فقيه متكلِّم، وُلِد سَنَة 293 هـ، تتلمذ على الجبائي والكرخي رحمهم الله تعالى ..

مِن مصنَّفاته: الإيمان، الإقرار، نقْض كلام ابن الراوندي.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 369 هـ.

شذرات الذهب 3/ 68 وأصول الفقه تاريخه ورجاله /131، 132 والجواهر المضية 4/ 63

(2) البرهان 2/ 1142

(3) شرح الكوكب المنير 4/ 618

والراجح عندي: وجوب الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة في حقّ المجتهد، وهو ما عليه أصحاب المذهب الأول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت