المطلب الأول
حُكْم تعارض الأدلة الشرعية
إذا كان التعارض - على الراجح عندي - هو (تقابل دليليْن متساوييْن على وجْه يقتضي كُلّ واحد منهما خِلاَفَ ما يقتضيه الآخَر) فإنّ تقابل الدليليْن بهذه الصفة يفتح بابًا لِلتردد والتحير في الاختيار، بلْ ربما التشكك في ورود مِثل ذلك في أدلة الشرع وأحكامه ..
ولِذَا اختلف الأصوليون في جواز تعارض الأدلة الشرعية.
والحديث في ذلك يستلزم تقسيمه على النحو التالي:
1 -المراد بالدليل القطعي والدليل الظني والأمارة.
2 -تحرير محلّ النزاع.
3 -مذاهب الأصوليين في جواز تعارض الأدلة الشرعية.
4 -أدلة المذاهب مع الترجيح.
ونفصِّل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي ..
أوّلًا - المراد بالدليل القطعي والدليل الظني والأمارة:
لَمّا كانت مذاهب الأصوليين - كما سيأتي بإذن الله تعالى - تدور جميعها حول جواز التعارض بَيْن الأدلة القطعية والأدلة الظنية - كُلّ واحد منهما مع نَفْسه أو مع الآخَر - فإنّ ذلك يقتضي - قبْل الخوض في هذه المذاهب - أنْ نبين المراد بالدليل القطعي والدليل الظني والأمارة، بتعريف كُلّ منهما فيما يلي ..
تعريف الدليل القطعي:
القطع لغةً: مصدر"قطع"أي هدم، و"قطع الشيء"أبانه (1) .
(1) يُرَاجَع: لسان العرب 8/ 276 والقاموس المحيط 2/ 306 ومعجم مقاييس اللغة 5/ 101
وقد اختلف الأصوليون في تعريف الدليل القطعي: