وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب الوضوء مِن مسّ الذَّكَر، والخبر الثاني لم يوجبه مِن مسّ الذَّكَر، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول رافِع لِلبراءة الأصلية وناقل عنها، والخبر الثاني مقرر لِلبراءة الأصلية ومبقٍ لها، ولذا كان الناقل عن البراءة الأصلية أَوْلى بالترجيح عند الجمهور (4) .
(1) المحصول 2/ 466 بتصرف ويُرَاجَع الفائق 4/ 436
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) يُرَاجَع: الإبهاج 3/ 233 ونهاية السول 3/ 178 وشرح الكوكب المنير 4/ 688 ومناهج العقول 3/ 176 وشرح المحلي 2/ 368 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 427، 428 وأدلة التشريع المتعارضة /157 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 223 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /361
المطلب الثاني
ترجيح المثبت لِلحُكْم
إذا تعارض خبران أحدهما مثبت لِلحُكْم والآخَر نافٍ له: فهل يقدَّم المثبت أم النافي؟
خلاف بَيْن الأصوليين في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: ترجيح المثبت لِلحُكْم.
وهو ما عليه جمهور الفقهاء (1) والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية والمالكية، وهو قول الإمام الشافعي والإمام أحمد رضي الله عنهما، ونُقِل عن الإمام مالك - رضي الله عنه - (2) ، واختاره الشيرازي وابن السمعاني وابن عقيل وأبو يعلى والغزالي في"المنخول"وابن قدامة وابن الحاجب والزركشي وابن السبكي والفتوحي والشوكاني رحمهم الله تعالى (3) .