واحتجّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ الخبر المثبت لِلحُكْم معه زيادة علم وإفادة؛ لأنّه يخبر عن حقيقة، أمّا النافي لِلحُكْم فقد اعتمد الظاهر، والخبر الذي معه زيادة علم وإفادة مقدَّم على الخبر الذي دونه في ذلك، ولذا رجَّحْنَا المثبت على
(1) يُرَاجَع البرهان 2/ 1200
(2) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 682 وكشف الأسرار لِلبخاري 3/ 198 وإحكام الفصول /753 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 314، 315
(3) يُرَاجَع: التبصرة /367 واللمع /47 وقواطع الأدلة 3/ 38، 39 والواضح 5/ 90 ... والعدة 3/ 1036 والمنخول /434 وروضة الناظر /415 ومختصر المنتهى مع شرح ... العضد 2/ 314 والبحر المحيط 6/ 172 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 368 وشرح الكوكب المنير 4/ 682 والمسودة /310 وإرشاد الفحول /279
النافي (1) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نسلِّم أنّ الخبر المثبت لِلحُكْم فيه زيادة علم وإفادة عن الخبر النافي؛ لأنّ كُلّ واحد منهما نفى ما أثبته الآخَر (2) .
الجواب عن هذه المناقشة:
ويمكن ردّ هذه المناقشة: بأنّنا في الجرح والتعديل نقدِّم قول الجارح على قول المعدِّل؛ لأنّه يخبر عن حقيقة، والمعدِّل يخبر معتمِدًا على الظاهر، فكذلك المثبت الذي هو إخبار عن حقيقة، وهذه في ذاتها زيادة فائدة ليست في الخبر الثاني (النافي) (3) .
الدليل الثاني: أنّ الخبر المثبت لِلحُكْم يفيد التأسيس لإخباره عن حقيقة، والخبر النافي له يفيد التأكيد لاعتماده الظاهر، وما يفيد التأسيس أَوْلى مما يفيد التأكيد، فدلّ ذلك على ترجيح الخبر المثبت لِلحُكْم على الخبر النافي له، وهو المدَّعَى (4) .