فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 407

الدليل الثالث: أنّ الخبر المثبت لِلحُكْم مفيد لِلحُكْم الشرعي إجماعًا، والنافي له لا يفيد الحُكْم إجماعًا، وما أفاد الحُكْم إجماعًا أَوْلى بالترجيح مما لا يفيده إجماعًا، فدلّ ذلك على ترجيح الخبر المثبت على الخبر النافي.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ تقرير ما كان على ما كان مِن الشارع أكثر، والإلحاق بالأكثر أَوْلى بالترجيح والتقديم.

(1) يُرَاجَع: الواضح 5/ 90، 91 وقواطع الأدلة 3/ 38، 39 والتبصرة /397 وروضة ... الناظر /415، 416 وكشف الأسرار لِلبخاري 3/ 198 وجمع الجوامع مع شرح المحلي 2/ 368

(2) يُرَاجَع إحكام الفصول /754

(3) يُرَاجَع كشف الأسرار لِلبخاري 3/ 198

(4) يُرَاجَع المرجع السابق.

الجواب عن هذا الوجه:

ويمكن ردّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأنّا لا نسلِّم المقدمة - وهي أنّ الغالب مِن الشارع تقرير ما كان على ما كان - حتى نرجِّح الأكثر، حتى وإنْ سلَّمْنا جدلًا بذلك فإنّ المثبت فيه زيادة علم وإفادة، ولذا فهو أَوْلى بالترجيح.

الوجه الثاني: أنّ التقرير على العدم الأصلي حُكْم شرعيّ، وإذا كان كذلك فلا وجْه لِترجيح المثبت عليه، فلا فَرْق بينهما حينئذٍ.

الجواب عن هذا الوجه:

ويمكن ردّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأنّا سلَّمْنَا أنّ التقرير على العدم الأصلي حُكْم شرعيّ، لكنْ لا نسلِّم تَساوِي الخبريْن كما قدَّمْنَا في الجواب السابق.

الوجه الثالث: أنّ الحُكْم غير مقصود بالذات، وإنّما الحكمة التي تترتب عليه، وطالما أنّ الحكمة التي تترتب على الحُكْم هي المقصودة بالذات فإنّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت