المطلب الأول
ترجيح الخاصّ والعامّ
لقد تعددت وجوه الترجيح العائدة إلى الخاصّ والعامّ عند الأصوليين ..
وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح الخاصّ.
إذا تعارض نصّان أحدهما عامّ والآخَر خاصّ: فهل يرجح الخاصّ على العامّ ويقضى به عليه أم لا؟
لِلأصوليين في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: تقديم الخاصّ على العامّ.
وهو ما عليه الجمهور، واختاره الفخر الرازي والآمدي والبيضاوي والزركشي رحمهم الله تعالى (1) .
المذهب الثاني: إنْ عُلِم التاريخ كان المتأخر ناسخًا، وإلا فالتوقف، وإنْ كان موصولًا كان مخصصًا.
وهو ما عليه الحنفية وبعض المعتزلة (2) .
وإذا كان الجمهور يعنون بتقديم الخاصّ على العامّ تخصيصَ العموم وقَصْرَه على ما سوى أفراد الخاصّ - وهو عمل بالدليليْن المتعارضيْن وجمْع بينهما - فإنّ القول بترجيح الخاصّ حينئذٍ فيه نظر وغير مقبول؛ لأنّ الترجيح لا نذهب إليه إلا إذا لم يمكن الجمع بين الدليليْن المتعارضيْن ..
(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 462 والإحكام لِلآمدي 4/ 264 والمنهاج مع شرحه 2/ 803، 804 والبحر المحيط 6/ 165
(2) يُرَاجَع: ميزان الأصول /324، 325 وبذل النظر /232 - 234 وكشف الأسرار ... لِلنسفي 1/ 176 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /186
وفي ذلك يقول الشوكاني رحمه الله تعالى:"يقدَّم الخاصّ على العامّ كذا قيل، ولا يختال أنّ تقديم الخاصّ على العامّ بمعنى العمل به فيما تناوله"