والعمل بالعامّ فيما بقي ليس مِن باب الترجيح، بل مِن باب الجمع، وهو مقدَّم على الترجيح" (1) ا. هـ."
الوجه الثاني: ترجيح العامّ الذي لم يخصص.
إذا تعارض نصّان أحدهما عامّ لم يخصص والآخَر عامّ دخله التخصيص: فهل يرجح العامّ الذي لم يخصص أم لا؟
لِلأصوليين في ذلك مذاهب:
المذهب الأول: ترجيح العامّ الذي لم يخصص.
وهو ما عليه الجمهور، واختاره ابن عقيل وابن الحاجب والرازي وأبو يعلى والبيضاوي والصفي الهندي وابن الهمام والفتوحي والطوفي رحمهم الله تعالى (2) .
واحتجّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ الأصوليين اختلفوا في العامّ بَعْد تخصيصه: هل يكون حُجّةً أم لا؟
بخلاف العامّ الباقي على عمومه؛ فليس محلاًّ لِلخلاف عندهم، ... وما ليس محلاًّ لِلخلاف أَوْلَى بالتقديم مما هو محلّ لِلخلاف (3) .
الدليل الثاني: أنّ العامّ الذي لم يخصص حقيقة في العموم، بخلاف العامّ الذي خُصِّص؛ فليس كذلك، والحمل على الحقيقة أَوْلَى، ولذا وجب
(1) إرشاد الفحول /278
(2) يُرَاجَع: الواضح 5/ 88 والبرهان 2/ 1198، 1199 والمحصول 2/ 463 والعدة 3/ 1035 والمنهاج مع شرحه 2/ 803، 804 والفائق 4/ 422 وشرح الكوكب المنير 4/ 675 وشرح مختصر الروضة 3/ 706 والتحرير 3/ 159 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 312 - 314
(3) يُرَاجَع: الفائق 4/ 422 وبيان المختصر 3/ 389 وشرح مختصر الروضة 3/ 706 وشرح الكوكب المنير 4/ 675
ترجيح العامّ الذي لم يخصص (1) .