فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 407

متحققة في النفي كما هو الحال في الإثبات، فلا وجْه لِترجيح أحدهما على الآخَر.

الجواب عن هذا الوجه:

ويمكن ردّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأنّا سلَّمْنَا عدم الفَرْق بينهما مِن هذا الوجه، لكنْ لا نسلِّم مساواتهما على الإطلاق؛ لأنّ المثبت فيه زيادة علم وإفادة عن النافي (1) .

المذهب الثاني: ترجيح النافي لِلحُكْم.

وهو ما عليه بعض الحنفية (2) ، واختاره الآمدي رحمه الله تعالى.

واحتجّوا لِذلك: بأنّنا لو قدَّرْنَا تقدُّم النافي على المثبت لَكانت فائدته

(1) يُرَاجَع الفائق 4/ 440، 441

(2) يُرَاجَع: كشف الأسرار لِلبخاري 3/ 198 وتيسير التحرير 3/ 161 ومسلّم الثبوت 2/ 206

التأكيد، ولو قدَّرْنَا تأخُّره لَكانت فائدته التأسيس، وما يفيد التأسيس أَوْلى مما يفيد التأكيد، فدلّ ذلك على ترجيح النافي على المثبت (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نسلِّم أنّ تقدُّم النافي على المثبت يفيد التأكيد؛ وإنّما يفيد كون النفي شرعيًّا، وهو غير حاصل قبل (2) .

المذهب الثالث: أنّ النافي إنْ نقل لفظًا معناه النفي فَهُمَا سواء، وإنْ لم يكن كذلك - بل أثبت أحدهما فعلًا أو قولًا ونفاه الآخَر بقوله ولم يقله أو لم يفعله - فالمثبت هو المقدَّم.

وهو اختيار إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى.

ووجهة هذا المذهب: أنّ الخبر إنْ نفى صريحًا - قولًا أو فعلًا - فالمثبت أَوْلى؛ لِزيادة العلم، وإنْ لم ينفِ صريحًا فَهُمَا سواء؛ لأنّ كُلّ واحد منهما مثبت، فلا وجْه لِترجيح أحدهما على الآخَر (3) .

المذهب الرابع: أنّهما متساويان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت