فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 407

وهو ما عليه بعض المالكية، واختاره الغزالي والباجي رحمهما الله، وهو قول القاضي عبد الجبار وعيسى بن أبان رحمهما الله تعالى (4) .

واحتجّوا لِذلك: بأنّ الخبر المثبت معه زيادة علم وإفادة، والخبر المعارِض النافي متأكد بالأصل، ولذا فَهُمَا سواء؛ لأنّ كُلّ واحد منهما مثبت ونافٍ، فلا يقدَّم أحدهما على الآخَر.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا نمنع التساوي بينهما؛ فإنّ اشتمال المثبت

(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 271 ومنتهى السول 2/ 75

(2) يُرَاجَع الفائق 4/ 440

(3) يُرَاجَع: البرهان 2/ 1200، 1201 والبحر المحيط 6/ 173 والفائق 4/ 437

(4) يُرَاجَع: إحكام الفصول /753، 754 والمستصفى /378 والبحر المحيط 6/ 172 وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 3/ 198 والمنار مع حاشية نسمات الأسحار /195

على زيادة علم راجح؛ إذ نسيان ما جرى والذهول عنه أقرب مِن تخيل ما لم يجرِ جاريًاَ (1) .

المذهب الخامس: أنّهما متساويان في صورتيْن: إنْ كان النفي مِن جنس ما يُعرَف بدليله أو كان مما يشتبه حاله لكنْ لَمّا عرف أنّ الراوي النافي اعتمد دليل المعرفة، وإلا فالمقدَّم هو الإثبات.

وهو اختيار النسفي رحمه الله تعالى.

ونَحْوه اختيار صدر الشريعة رحمه الله تعالى، وهو: التساوي إنْ كان النفي يُعرَف بالدليل، وإلا فيقدَّم الإثبات (2) .

المذهب السادس: أنّهما متساويان إنْ أخبر النافي عن سبب علمه بالنفي.

وهو اختيار الكيا الهراسي - رحمه الله تعالى - وبعض الحنابلة (3) .

والراجح عندي: ما عليه الكثرة مِن ترجيح المثبت على النافي (وهُمْ أصحاب المذهب الأول) ؛ لِقوة أدلتهم، وضَعْف أدلة المقابلين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت