أمّا منع الترجيح مطلقًا: فإنّي أقول به في حقّ العامِّيّ الذي لا يملك قدرًا مِن العلم يؤهله إلى ذلك، ولا أعتقد أنّ أصحاب المذهب الثاني قصدوا ما قصدتُه.
أمّا مَن كان مِن أهل العلم ولَمْ يَبلغ درجة الاجتهاد: فأرى أنّ الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة في حقه جائز.
ومما تقدَّم أرى حصر حُكْم الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة في ثلاثة أحكام:
الحُكْم الأول: الوجوب في حقّ المجتهد.
الحُكْم الثاني: الجواز في حقّ العالِم الذي لَمْ يَبلغ درجة الاجتهاد.
الحُكْم الثالث: الحرمة في حقّ العامِّيّ الذي ليس مِن أهل العلم.
ثانيًا - حُكْم العمل بالدليل الراجح:
اختلف الأصوليون في حُكْم العمل بالدليل الراجح على مذاهب:
المذهب الأول: وجوب العمل بالدليل الراجح، مظنونًا كان أو معلومًا.
وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليين، واختاره الشيرازي والغزالي والفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي والصفي الهندي والزركشي والأصفهاني وابن السبكي رحمهم الله تعالى.
واستدلّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على العمل بالترجيح ..
فقد رجَّحوا خبر السيدة عائشة (1) - رضي الله عنها - في التقاء
(1) السَّيِّدَة عائشة: هي أمّ عبد الله الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق السيدة عائشة بنت أبي بَكْر عبد الله ... ابن عثمان، أُمّ المؤمِنين، وُلِدَت قَبْل الهجرة بتِسْع سنوات، تَزَوَّجَها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْد الهجرة ..
تُوُفِّيَت رضي الله عنها بالمدينة سَنَة 58 هـ.
الإصابة 9/ 359 وشذرات الذهب 1/ 61 - 63
الختانيْن (1) على خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - (2) {الْمَاءُ مِنَ الْمَاء} (3) .