وهو اختيار ابن الحاجب والزركشي والفتوحي وابن السبكي رحمهم الله تعالى.
وحُجّتهم: أنّ دلالة اللفظ على مفهوم الموافقة أظهر مِن دلالته على مفهوم المخالفة، ولأنّ دلالة مفهوم الموافقة متفق على دلالتها على المسكوت، وليس كذلك مفهوم المخالفة (1) .
المذهب الثاني: ترجيح مفهوم المخالفة.
وهو اختيار الآمدي والصفي الهندي رحمهما الله تعالى.
واحتجّ الآمدي لِذلك بدليليْن:
الدليل الأول: أنّ مفهوم المخالفة يفيد التأسيس، ومفهوم الموافقة يفيد التأكيد، والتأسيس أصْل، والتأكيد فرْع، والأصل مقدَّم على الفرع، ولذا رجَّحْنَا مفهوم المخالفة على مفهوم الموافقة.
الدليل الثاني: أنّ مفهوم الموافقة لا يتمّ إلا بتقدير فَهْم المقصود مِن الحُكْم في محلّ النطق وبيان وجوده في محلّ السكوت، وأنّ اقتضاءه لِلحُكْم في محلّ السكوت أشدّ ..
وأمّا مفهوم المخالفة: فإنّه لا يتمّ إلا بتقديرات أربعة:
الأول: عدم فَهْم المقصود مِن الحُكْم في محلّ النطق.
(1) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 312 - 314 وبيان المختصر 3/ 387، 388 والبحر المحيط 6/ 169 وشرح الكوكب المنير 4/ 671، 672 وجمع الجوامع مع شرح المحلي مع حاشية البناني 2/ 368 وتيسير التحرير 3/ 156
الثاني: كونه غير متحقق في محلّ السكوت.
الثالث: كونه أَوْلى بإثبات الحُكْم في محلّ السكوت.
الرابع: أن يكون له معارِض في محلّ السكوت.
وما لا يتمّ إلا بتقديرات أربعة يكون أَوْلى مما لا يتمّ إلا بتقدير واحد، فدَلّ ذلك على ترجيح مفهوم المخالفة (1) .