وهو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
واحتجّ الحنفية: بقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (3) وهُمَا ليسا مِن أهل التطهير؛ إذ لا ذنْب لهما ..
وحديث {رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَث ... } (4) .
القول الثالث: تجب الزكاة في مالهما، ولا تخرج حتى يبلغ الصبي.
وهو محكيّ عن ابن مسعود والثوري والأوزاعي - رضي الله عنهم - (5) .
والقول الأول - عندي - هو الراجح؛ لأنّ الزكاة متعلقة بالمال المزكَّى الذي أعطى الله تعالى لِلفقراء حقًّا فيه، والقول بعدم وجوبها في مال الصبي واليتيم مع تحقُّق النِّصَاب وحولان الحوْل يفتح بابًا لِلتهرب مِن الزكاة.
وهذا القول الراجح يتفق مع ترجيح منطوق الحديث الأول.
الوجه الثالث: ترجيح مفهوم الموافقة (6) .
(1) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الزكاة عن رسول الله: باب ما جاء في زكاة مال اليتيم برقم (580) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(2) أَخْرَجَه البيهقي في سُنَنِه الكبرى 4/ 107 عن يوسف بن ماهك رحمه الله تعالى.
(3) سورة التوبة مِن الآية 103
(4) سبق تخريجه.
(5) يُرَاجَع: بدائع الصنائع 2/ 814 - 816 وبداية المجتهد 1/ 321 والمهذب مع المجموع 5/ 296 297 والمغني لابن قدامة 3/ 622 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 412 - 415 ورحمة الأمة /74
(6) مفهوم الموافقة: أنْ يكون المسكوت عنه موافقًا لِلحُكْم لِلمنطوق .. يُرَاجَع شرح العضد 2/ 172
إذا تعارض خبران أحدهما دالّ على الحُكْم بمفهوم الموافقة والآخَر دالّ على الحُكْم بمفهوم المخالفة: فهل يرجح الخبر الدّالّ على الحُكْم بمفهوم المخالفة أم لا؟
اختلف الأصوليون في ذلك على مذْهبيْن:
المذهب الأول: ترجيح مفهوم الموافقة.