والأَوْلَى عندي: ترجيح رواية الفقيه على غَيْره؛ لِقدرته على معرفة الخبر الذي رواه وما يتعلق به مِن مقدمات وأحكام، وهو ما ليس متحققًا في غَيْر الفقيه.
أمّا أصحاب المذهب الأول: فإنّهم رجّحوا رواية الفقيه في الخبريْن المرْويّيْن بالمعنى، ولَمْ يرجّحوه في المروي باللفظ ..
والعلة في الترجيح واحدة، وهي القدرة على معرفة الأحكام وأسباب الورود، وهذه نحتاج إليها في المرويّ باللفظ والمرويّ بالمعنى على حدّ سواء، ولِذَا كان تفريقهما بَيْن الخبريْن فيه نظر؛ لِمَا تقدَّم.
الوجه الثاني: ترجيح رواية الأفقه.
إذا تعارض خبران وكان راوي كُلّ واحد منهما فقيهًا إلا أنّ أحدهما أفقه مِن الآخَر رجّحْنا ما رواه الأفقه؛ لأنّه أكثر تمكنًا مِن الفقيه وأقوى منه قدرةً في حفظ الأحكام واستخراجها.
الوجه الثالث: ترجيح رواية العالِم بالعربية.
إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما عالِمًا بالعربية وفروعها والآخَر ليس كذلك رجّحْنا رواية الأول؛ لأنّ العلم باللغة العربية يمكِّن الراوي مِن التحفظ مِن مواضع الزلل ما لا يقدر عليه غَيْر العالِم بها.
الوجه الرابع: ترجيح رواية الأعلم بالعربية.
إذا تعارض خبران وكان راوي كُلّ واحد منهما عالِمًا بالعربية إلا أنّ أحدهما أعلم مِن الآخَر وأقوى منه تمكنًا فيها كانت رواية الأعلم هي الراجحة (1) .
الوجه الخامس: ترجيح رواية مَن مجالسته لِلعلماء أكثر.
إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما مجالسته لِلعلماء أكثر مِن
(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 454 والفائق 4/ 409 ومختصر المنتهى مع بيانه 3/ 374 ... والإبهاج 3/ 220 والبحر المحيط 6/ 154 وإرشاد الفحول 6/ 154