وقد أوَّلتُ مذهب البصري لِيكون قريبًا مِن مذهب الباقلاني رحمهما الله تعالى، وبذا حصرتُ مذاهب الأصوليين في حُكْم العمل بالدليل الراجح في مذْهبيْن.
3 -أنّ المذهب الأول - القائل بوجوب العمل بالدليل الراجح - يكفيه قوّةً وترجيحًا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على العمل به، كما أنّ أدلته سلمت جميعها مِن المناقشة والاعتراض، كما أنّ أدلة المذهب الثاني لَمْ تَسلم جميعها مِن الاعتراض والمناقشة.
ولِذَا كان المذهب الأول - القائل بوجوب العمل بالدليل الراجح - هو الأَوْلَى بالقبول والاختيار.
وفي ذلك يقول ابن رشيق المالكي (1) رحمه الله تعالى:"المقدمة الثالثة: في دليل وجوب الترجيح واتباع الأرجح في الأخبار والعلل، ودليل ذلك إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على طلب الأرجح والأوقع في النَّفْس في الرواية" (2) ا. هـ.
(1) ابن رشيق المالكي: هو أبو عَلِيّ الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق المالكي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ، وُلِد سَنَة 549 هـ، كان فقيهًا بمذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - حتى أصبح شيخَ المالكية في وقْته ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 632 هـ.
الديباج المذهب 1/ 333، 334
(2) لباب المحصول 2/ 742