وهُمَا حلالان (1) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى بيَّنَت أنّ نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لِلسيدة ميمونة - رضي الله عنها - كان في حالة الإحرام، وأنّ الرواية الثانية أثبتت عكس ذلك، وهنا تعارض الحُكْم في الروايتيْن، ولا بُدّ مِن الترجيح بَيْنَهُمَا.
وجْه الترجيح لِكُلّ رواية منهما: أنّ رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - قد رجحت بفقهه وضبطه، ورواية أبي رافع - رضي الله عنه - قد رجحت لِلمباشرة حيث قال:"كُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا"، وهذا تعارُض بَيْن الترجيحيْن ..
ولِذَا رجحت رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - بأنّ الإخبار بالإحرام لا يكون إلا عن معاينة الهيئة الإحرامية، فيكون العلم به أقوى.
كما رجحت رواية أبي رافع - رضي الله عنه - بموافقة صاحبة الواقعة؛ حيث ... قالت رضي الله عنها:"تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلاَلاَن"، وصاحِب الواقعة أَعْرَف بحاله، وهذا تعارُض ثانٍ بَيْن الترجيحيْن.
ولِذلك ذهب الحنفية إلى الجمع بَيْن الروايتيْن: فيُحمل قولها:"تَزَوَّجَنِي"مَجازًا عن الدخول لِعلاقة السببية العادية؛ جمعًا بَيْن الحديثيْن.
وذهب غَيْر الحنفية إلى ترجيح ما رواه أبو رافع - رضي الله عنه -؛ لأنّ صاحب القصة الواقعة أَعْرَف بحاله (2) .
تقديم الترجيح بالذات على الترجيح بالحال:
قدَّم الحنفيةُ الترجيحَ بالذات على الترجيح بالحال؛ لِوجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ الحال يقوم بالغَيْر، وما يقوم بالغير فله حُكْم العدم
(1) أَخْرَجَه الدارمي في كتاب المناسك: باب في تزويج المُحْرِم برقم (1755) والإمام أحمد في مسند القبائل برقم (25942) .
(2) يُرَاجَع: التحرير مع التيسير 3/ 168 وفواتح الرحموت مع مسلَّم الثبوت 2/ 209 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /399
بالنظر إلى ما يقوم بنَفْسه.