فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 407

الوجه الثاني: أنّ الذات أسبق وجودًا مِن الحال، فيقع الترجيح به أوّلًا، فلا يتغير بما يحدث بَعْد: كاجتهاد أمضى حُكْمَه.

مثاله: صوم واجب - كصوم شهر رمضان أو نذر معيَّن - ولَمْ يبيِّت النية مِن الليل ونواها قبل نصف اليوم، وحينئذٍ يكون بعضه منويًّا بعد النية وبعضه لا وهو ما قَبْلها ..

وَجْه التعارض: أنّ فقدان النية في بعض الأجزاء مفسِد لها، ولِذَا يفسد الكل ..

وأنّ وجود النية وتحققها في الأكثر يجعله صحيحًا، فكذلك الكل.

وقد رجَّح الحنفيةُ الصحةَ؛ لأنّ للأكثر حُكْم الكل، والترجيح بالكثرة ترجيح بالوصف الذاتي.

ورجَّح الشافعيةُ الفسادَ؛ لأنّ العبادة تقتضي النيةَ في الكل.

واعتبر الحنفية ترجيح الشافعية ترجيحًا بوصف عارِض: وهو وصْف العبادة، ولِذَا فإنّهم قدَّموا الترجيح بالذات على الترجيح بالعرَض (1) .

(1) يُرَاجَع: التنقيح مع التوضيح 2/ 240 وكشف الأسرار لِلبخاري 4/ 164، 165 ... وتيسير التحرير 3/ 168 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 209، 210 وأدلة التشريع المتعارضة /288، 289 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت