فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 407

لكنّ الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة كما سبق توضيحه في مطلب الترجيح العائد إلى كيفية الرواية.

الوجه الثاني: ترجيح الأمر على الإباحة.

إذا تعارض خبران أحدهما فيه أمر والآخَر فيه إباحة: فهل يرجح الأمر على الإباحة أم لا؟

خلاف لِلأصوليين في ذلك على مذْهبيْن:

المذهب الأول: ترجيح الأمر على الإباحة.

وهو ما عليه الأكثر، واختاره ابن الحاجب وابن السبكي والفتوحي والشوكاني رحمهم الله تعالى (1) .

واحتجّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - {دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يُرِيبُك} (2) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بترك ما فيه شك وتردُّد إلى ما كان خاليًا مِن ذلك، وحيث إنّ العمل بالأمر وفعل المأمور به أحوط كان المصير إليه واجبًا، ولذا كان ترجيح الأمر على الإباحة هو الأَوْلى.

الدليل الثاني: أنّ العمل بالإباحة وتقديم المبيح على الأمر فيه احتمال لِلضرر على تقدير الترك لو قدَّم الإباحة، والعمل بالأمر ليس كذلك، ولذا وجب ترجيح الأمر على الإباحة.

الدليل الثالث: أنّ العمل بالأمر حمل لِكلام الشارع على الحُكْم التكليفي والشرعي، دون العمل بالإباحة؛ فإنّه محمول على الحُكْم التكليفي مِن

(1) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 312 وشرح الكوكب المنير 4/ 659 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 368 ومختصر التحرير /259 وإرشاد الفحول /279 وتيسير التحرير 3/ 159

(2) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عَنْ رسول الله برقم (2442) والنسائي في كتاب الأشربة: باب الحثّ على تَرْك الشبهات برقم (5615) وأحمد في مسنَد أهْل البيت برقم (1630) ، كُلّهم عن الحَسَن بن عَلِيّ رضي الله عَنْهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت