فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 173

فنجمع بين الحديثين [1] /ص 89/ وذلك أولى من اطراح أحدهما. وهذا كله من المسامحة وارتكاب أشد القولين. وأما على قول من قال: أنه كتب/ معنى حرك يده فتصورت منه الكتابة، ولم يقصدها قصد عارف بها ومميز لحروفها، فلا يحتاج إلى شيء من هذا التأويل مع ظهوره. لأنه منع ما ظهر منه أمي لا يكتب على الحقيقة.

(1) - أي حديث ("أنا أمة أمية") وحديث إلى ليس يحسن يكتب فكتب")، والجمع بينهما وان كان حاصلا ابتداء، وليست الحاجة ماسة إليه في هذا المعرض بأن نقول: أن الأمية معناها: عدم معرفة الكتابة والقراءة، وكان يتصف بها النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ قبل البعثة وبعدها حسب زعمهم إلى السنة السادسة من الهجرة في غزوة الحديبية، ثم رفعت هذه الصفة لاثبات الحديث الثاني، وهذا كله تحمل وقع فيه بعض الفقهاء، حيث فسروا الأمية بما فسروها به، وزعموا أن هذا الحديث يفسر بعضه بعضا دون مبالاتهم بالجزء المقصود منه الذي هو: تمام الشهر القمري ونقصانه، ثم قاسوا عليها كلمة الأمي والأميين كما وردت في القرآن، وأضافوا اليها قوله تعالى: ("وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ") _ (العنكبوت_48) . فاختارو في الأمر بعدما وجدوا من يكتب في العهد النبوي، فحملوا ذلك بالنسبة للأمة أن أغلبها كان لا يكتب، ومنعوا الوصف بالكتابة عن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ منعا كليا، ووقوفهم عند صدر الحديث، كالوقوف على قوله تعالى: ("ويل للمصلين") (الماعون_4) . وقول المتشهد: ("لا الاه") واحتاروا وأحاروا، وأصبح كل من يخوض في هذا الباب يخبط ولا يهتدي إلى الصواب، ومن هداه الله إلى ذلك حملوا عليه كل مكروه، وحملوه أحيانا الكفر والالحاد أجارنا الله من ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت