رسول الله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_. وهذه كلها أبواب من الحساب، إلا أن يلزم هذا المتصور أن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ لم يعلم شيئا من الفرائض ولا غيرها من أنواع الحساب: من قسمة الغنائم، ونصب الزكوات، وما يجب لكل نصاب وفرض منها. ويقول: أن الصحابة كانت أعلم بذلك منه، أو منفردة بعلمه دونه. فيخالف الاجماع [1] , ويفارق الاسلام، وأرجو إلا يفعل. /ص 88/ وإذا ثبت أنه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ أراد بقوله: ("لا نكتب ولا نحسب") نفي نوع من أنواع الكتابة والحساب أغناه الله وأغنى أمته عنه، ولم يفتقر شرعة اليه، جاز حينئذ حمل الحديث على عمومه فيه وفي أمته. وأن الله قد مكنهم من أداء فرائضه، واستيفاء حقوقه، والقيام بمناسكه دونه. ويجوز على ما قولناه: أن يريد نفي الكتاب والحساب عن جمهورهم وأكثرهم [2] . ويجوز فيها وجه ثالث [3] وهو أنه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ قال: ("نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب") . يريد نفسه خاصة على ما يدعونه، قبل يوم الحديبية، ثم وجد منه بعد ذلك يوم الحديبية, على قول القائل بذلك.
(1) - الاجماع في اللغة: العزم والإتفاق، وفي الاصطلاح: اتفاق المجتهدين من أمة محمد عليه الصلاة السلام في عصر على أمر ديني. (التعريفات ص: 8) . (الأحكام للآمدي 1/ 179) . (الحدود في الأصول ص: 164) ، (الرسالة للأمام الشافعي: ص: 203_(الطبعة الأولى_ تحقيق محمد سيد كيلاني_ مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر_1388 هـ 1969 م) . (مفتاح الوصول: ص: 164) .
(2) - هذا بعيد عن الصواب، لأنه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ لا يمكنه أن يصف أكثرهم بالأمية بمعنى عدم الكتابة والقراءة، وهم لا يختلفون عن باقي الأمم المعاصرة لهم بالنسبة للعلم بالقراءة والكتابة قلة وكثرة.
(3) - في الأصل"وجها ثالثا".