فلا معنى لمن قابل قوله بالرد والتشنيع القبيح الذي لا يليق مثله بذوي البصائر، فضلا عمن تصدر لتدريس الحديث ومعرفة معانيه في جميع الأمصار، [1] /ص 109/ فلو نهضوا نحو الفقيه القاضي ليتعلموا منه أوائل المفترضات، ومعرفة خالفهم، وما خصنا به جميع أهل السنة [2] والاثبات، لكان بهم أحرى ولما ندبوا [3] إليه أولى، ولكن سبق المثل: (من جهل شيئا عاداه) _ و (حب الشيء يعمي ويصم) [4] هذا ما حضرني من الجواب فيما أورده الفقيه القاضي_ أيده اللّه_، وان كنا لا نبلغ سبقه وشأوه، فنحن وهو في هذا العلم وغيره من جميع العلوم كما قال الأول [5] /ص 110/ وابن اللبون [6] إذا ما لز [7] في قرن [8] لم يستطع صولة البزل [9] القناعيس [10]
(1) - الأمصار:_ ج_ مصر: ما لا يسع أكبر مساجده أهله.
(2) - السنة: لغة: العادة، وشريعة: مشترك بين ما صدر عن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ من قول أو فعل أو تقرير، وبين ما واظب النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ بلا وجوب. (التعريفات_ ص: 65) .
(3) - رشحوا أبا محمد بن سهل لمناظرة الباجي بمسجد دانية بحضرة أميرها، اقبال الدولة على بن مجاهد، ذكر ذلك أبو بكر بن العربي في سراج المريدين، ونقله عنه الشيخ عبد الحي الكتاني، (التراتيب الادارية 1/ 173 وما بعدها) .
(4) - (سنن أبي داود 2/ 334) ، مسند أحمد بن حنبل 5/ 194_ 6/ 450).
(5) - هو أبو حرزة جرير بن عطية بن حذيفة (الخطفي) الكلبي اليربوعي، أشعر أهل عصره، (28_110 هـ/640/ 728 م) له ترجمة في: الأعلام للزركلي: 1/ 182، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: 1/ 215، الشعر والشعراء: 1/ 374 كشف الظنون 1/ 251.
(6) - وابن اللبون: ما أوفى ثلاث سنين.
(7) - لز: لزه_ لزا_ ولززا: شدّه وألصقه.
(8) - قرن: الحبل.
(9) - البزل: هي الابل التي بلغت سن التاسعة.
(10) - القناعيس: عظيم الخلق .. البيت من البحر البسيط، وهو لجرير الخطفي، (ديوانه ص: 323_ جمع محمد اسماعيل عبد اللّه الصاوي_ط_ دار الأندلس للطباعة والنشر_ بيروت) (العقد الفريد لابن عبد ربه 2/ 295_ تحقيق_ محمد سعيد العريان_ الطبعة الثانية_ مطبعة الإستقامة بالقاهرة_ 1372_ 1953) . (فحولة الشعراء للأصمعي:_ ط_ الأولى دار الكتاب الجديد 1389 هـ_ 1971 م) .
(الموشح للمرزباني ص: 63_ تحقيق البجاوي دار نهضة مصر_1385_ 1965 م) .