.يتكون هذا الكتاب من مقدمة وستة أبواب: أما المقدمة: فقد بين فيها سبب تأليفه، وموضوعه وتقسيمه وقيمته العلمية. وأما الباب الأول: فيشتمل على تمهيد وخاتمة وثمانية فصول، إلا أن المصنف، سكت عن ذكر لفظتي التمهيد، والخاتمة، وأكتفي بإيرادهما. فأما التمهيد، فقد عرف فيه المعجز، وبسطه بسطًا وجيزًا يتناسب مع حجم الكتاب، لا سيما وأنه تطرق للمعجز عرضًا، ليضع أرضية للموضوع الذي يتحدث فيه، وذكر أن للمعجز ثمانية شروط، ثم تحدث عن كل شرط على حدة، في فصل خاص من الفصول الثمانية متقدمة الذكر محللًا وممثلًا ومستدلًا بالكتاب والسنة، ثم ختمه بخلاصة تطبيقية.
... وأما الباب الثاني فيتلخص في كون الأمية لا تصح أن تكون معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم-،وإعترض لى ذلك بثلاث أمور.
(أ) - فلو ادّعى مدّع رسالة وقال: آية ذلك أني أمي، لقال له عشرة آلاف من النّاس، نحن كذلك أميون.
(ب) - وكونه أميًا صفة متقدمة، وشرط المعجز أن يقارن دعوى الرسالة.
(ج) - والمعجز أمرخارق للعادة، وليس في الأمية خرق لها. ثم تخلص للإستدلال بآية العنكبوت، على كونه لم يكن يتلو ولا يخط كتابًا قبل البعثة، ثم تلا أفضل الكتب وهو القرآن. فإن كان كتب بعد أن لم يكن يكتب قبل نبوته، فإن ذلك أيضًا لا يؤثر في شيء من معجزاته، ولا يرد آية من آياته، ولا يغير شيئًا مما جاء به.
وأورد في الباب الثالث: أربعة أحاديث كنصوص لقاضاة النبي -صلى الله عليه وسلم-،ليرى القارئ مدى التفاوت فيما بين الروايات المختلفة، وإكتفى بها حتى لا يطيل الكلام في الموضوع. وسنشير في الهوامش إلى كتب الصحاح والسنن التي أخرجتها في أماكنها إن شاء الله. وبدأ في هذا العرض بحديث الزهري الذي تمسك به خصمه في قوله: