الحمد لله رب العالمين، واياه نستهدي وبه نستعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل. قد تأملت وفقكم الله وأرشدكم وصانكم وسددكم_ ما أورده الشيخ الفقيه، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي_ رضي اللّه عنه_ في الكلام على المسألة المتنازع فيها، وما حكاه عن القاضي أبي جعفر السمناني، وعن الشيخ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما. أن ما روي في الصحيح من مقاضاة النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ عام الحديبية، وما أباه عليه المشركون من أن يذكروا اسمه معرّفا بالرسالة في القضية، وأنه حينئذ أمر عليًا بمحوه فأباه، فعمد_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ حين ذلك فمحاه بيده وكتب اسمه واسم أبيه [1] أن ذلك أحد معجزاته. وما ابتدأ به الشيخ أبو الوليد_ وفقه اللّه_ من الكلام على أحكام المعجز، وبيان صفاته، وما يتعلق ببابه، [2] فرأيته_ وفقه اللّه_ قد سلك في ذلك مسلك مثله ممن أنفق أيام عمره في الرحلة والدراسة ولقاء الأئمة. و (الجمعة_4) . اعلموا_ وفقكم اللّه_ أن ما ابتدأ به الشيخ كلامه، وختم به بيانه، قد ذكر جله القاضي أبو بكر بن الطيب الأشعري_ رضي اللّه عنه_. /ص 123/ في الكلام في اثبات النبواب، في كتاب هداية المسترشد [3] والمقنع في/ أصول الدين من تصنيفه، فما أملاه من الفرق بين المعجزة والكرامة والنبوة والسعودة. فمن التمسه هناك وجده، ومن أعوزه النظر فيها، التمس ذلك في كتب من تقديمه أو عارضه من متكلمي أهل السنة، الذابين عن الدين، والقامعين لشبهة الزائغين، يجد كثيرا من فصوله متفرقا في كلامهم.
(1) - هذا تلخيص لنقطة الخلاف بين الباجي وخصومه قارن بذلك: (معرفة القراء: 1/ 353) ، (التراتيب الادارية: 1/ 173) (المرقبة العليا 202) ، (تذكرة الحفاظ: 2/ 742، 3/ 1181) .
(2) - (أنظر ص: 7_ وما بعدها من الكتاب) .
(3) - ذكره حاجي خليفة باسم هداية المسترشد في الكلام: (كشف الظنون: 2/ 2042) ، والبغدادي باسم هداية المسترشدين في الكلام، (هدية العارفين: 2/ 59) .