فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 173

وعقد الباب الخامس: لإبطال قول من قال: أن في أحد هذه الأقوال، ما يبطل به المعجز، ويتغير به الشرع ويرد شيئًا من القرآن، مستبعدًا هذا الرأي بعدم تصويبهن وأن الخصم لم يقل ذلك إلا غضبًا أو عنادًا، ثم تطرق إلى تفسير الأمية، وأنها لا تساوي الجهل بالقراءة والكتابة، وإنما هي نسبة إلى الأمة الأمية. وضرب لذلك أمثلة بوجود من يقرأ ويكتب في عهده -صلى الله عليه وسلم- كأبي بكر، وعمر، وغيرهما. وخصص فصلًا في مناقشة حديث: (أنا أمة أمية) وذكر أنه من جنس حديث الكتابة، يعني أنهما حديثًا آحاد. وأن النفي منصب على كتابة وحساب المنجمين، والمراد من هذا الحديث، هو بيان كمال الشهر القمري ونقصانه. وفسّر الأمية بعدة وجوه وإحتمالات، مسايرًا في ذلك إستدراج الخصم للوقوف على الحقائق، وبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أعلم الناس بنصب الزكوات، والفرائض، والتركات، وهي أدق أنواع الحساب. وأعقبه بفصل ثان لتحليل قوله تعال: ("وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك") /ص 83/ وقيّد ذلك بما قبل البعثة، لكونه مقيدًا ب"من قبله"، وأشار إلى أنه لم يعدد الاحتمالات آلا تسامحا منه، وأن أكثرها ضعيف، وإنما المسلمون في هذه المسألة بين قائلين: قائل يقول: أنه -صلى الله عليه وسلم- كتب يوم الحديبية، وقائل يقول: لم يثبت ذلك، ولو ثبت لم يكن فيه رد للشريعة، ولا إبطال المعجزة، فمن إدعا قولًا ثالثًا مثل ما إدعى هذا المنكر، فقد خالف الإجماع وخرج عن قولي الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت