بما أن هذه الأجوبة أجيب بها شخص واحد، وتعالج مشكلًا واحدًا، آثرنا أن نتحدث عنها بصفة جماعية، مع الإشارة إلى بعض النقط المشتركة، ثم نضع جدولًا للمقارنة في بعض النقط التي التقى فيها بعضهم مع الباجي، علمًا بأنهم أيدوه التأييد المطلق، عدا السهمي الذي سنتحدث عنه فيما بعد. وكانت هذه الأجوبة لا تعدو أن تكون رسائل إجابة أو فتوى مفت في مسألة دينية، وهي تختلف في الطول والقصر، إلا أن أطولها لم تصل إلى خمس صفحات، وأقصرها تشتمل على أحد عشر سطرًا. فبعد الثناء على أبي الوليد الباجي بما تستحقه مكانه العلمية، أفتوا بتصويب رأيه، وموافقته للشريعة، وأتوا بحجج مماثلة لما أدلى به في"تحقيق المذهب"، وكانت خطاباتهم موجهه إلى اقبال الدولة علي بن مجاهد أمير دانية، ولم يذكر أحدهم إسمه خلال إجاباتهم له، إلا أن الحسن بن علي التميمي المصري قال:"وقفت على ما كتب به الفقيه القاضي الأجل، شيخنا وكبيرنا وإمامنا الذي نفزع إليه ونعتمد عليه في ما أهمنا". وقال الكتاني:"قد تأملت وفقكم الله وأرشدكم وصانكم وسددكم، ما أورده الفقيه ابن الوليد سليمان بن خلف الباجي -رضي الله عنه-". فهاتان العبارتان وما أشبههما من باقي إفتتحيات هذه الأجوبة، تدلنا دلالة واضحة على أنهم لم يكونوا مخاطبين للباجي. بيد أن بعضهم أورد إسمه، وبعضهم أشار إليه بالفقيه، أو الشيخ، أو القاضي، لكن حوار هذه الأجوبة، لا يمكنه أن يكون متحدثًا عن رسالة أخرى، أو خطابًا موجهًا لغير هذا الأمير، ومن أقوالهم مع بعض التصرف فيها نورد ما يلي: