فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 173

فكل ما أجاب فيه الفقيه القاضي مما يتعلق بالكلام بالمعجزات صحيح بين، وخبر الواحد إذا صح متنه وإستقامت عدالة قائله وجب العمل به. والفقهاء إذا رووا حديثين لا يكون أحدهما ناسخًا للأخر، وفي إحدهما إثبات وفي الأخر نفي، حمل ما فيه الإثبات، وأطرحوا ما فيه نفي، وإن تساوى الحديثان، حمل كل واحد منهما على فائدة مجردة، وإن تعارضا سقطا تعارضا وسلم لنا ما فيه الفضيلة. والخبر الذي روي في القضية في غزاة الحديبية مستفيض لإختلاف ألفاظه وإتفاق معانيه وكثرة طرق رواته.

(أ) - فإذا كانت المعجزات التي تعلم بالدليل الذي هو سكوت الأمة عن ردها وأخذها بالقبول، كان الخبر الذي فيه إثبات الكتابة له -عليه السلام- أولى أن يلحق بسائر المعجزات التي لم نعلم أحدًا من الأمة رد الأخبار التي نقلت إلينا في إثبات هذه القضية. /ص 85/ وقد صح الحديث الذي ذكره الفقيه القاضي، وأهل الصحيح من المحدثين، ورواه الشعبي، وأخرجه ابن أبي شيبة في بعض مصنفاته.

(ب) - وفي قوله:"فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاض عليه محمد بن عبد الله". فيه دلالة على أنه عمد إليه -صلى الله عليه وسلم- حين ذلك فمحاه بيده، وكتب إسمه وإسم أبيه"محمد بن عبد الله"، وإن ذلك أحد معجزاته، فكيف ينكر هذه المعجزة من له أقل فهم؟.

(ج) - والظاهر من لفظ الحديث أنه كتب. وهو قول معروف صحيح عند علمائنا، ولا معنى للعدول عن هذا الظاهر.

(د) - ولا سيما أن الفقيه القاضي قال: إن صح الحديث فهو حجة، فلا معنى لمن قابل قوله بالرد والتشنيع القبيح الذي لا يليق مثله بذوي البصائر، فلو نهضوا نحو الفقيه القاضي ليتعلموا منه أوائل المفترضات، لكان بهم أحرى، ولما ندبوا إليه أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت