/ص 87/ فهذه شهتدة من أعلام أئمة جزيرة صقلية، تثبت كلها كتابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتزكيها وتستدل عليها بالكتاب والسّناة. وقد سجل بعضهم لنا هذه الوثائق ما آل إليه الأمر بصقلية من نزول العدو بها، وكأنهم يقولون لمخاطبيهم، فلم تختصمون في الجزيئات، والعدو يلاحق الإسلام ويطرد المسلمين؟
وهكذا نجد هذه الرسائل تكاد تتفق في كثير من الألفاظ والتعابير والتأييد المطلق للباجي وتعظيمه، وعابوا على كل من يعارضه ويصفه بالتبديع والتضليل والتلاحد والتكفير والزندقة والتشنيع وإعترفوا للباجي بمشيخته وإمامته للمسلمين. ثم أنهم لم يذكروا لنا طريقة توصلهم بطلب الفتوى وكيف اطّلعوا على ما كتبه الباجي، وقد صاروا كلهم على هذا النهج في إجابتهم.
إلا أن أبا محمد عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي إختلف عنهم في النهج الذي سلكوه. مخاطبًا الباجي بدلًا من إقبال الدولة قائلًا:"فقد وصل إلى كتابك وكتاب ولدك -وفقه الله-، ووصلت الكراريس التي تضمنت المسألة المتنازع فيها، وما أورده مخالفك فيها، وما ناقضته وأوردته عليه" [1] حيث أشار إلى أن المراسلة كانت تتضمن رسالتين وكراريس بسط فيها النزاع وقع في القضية، فنسب الكتاب الأول والكراريس للباجي كما هو الواقع.
(1) - انظر ص: 146.