فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 173

أما الكتاب المثّاني فتكلم عليه بغموض لا يمكن فهمه إلا بعد التأمل والتمحيص، والذي نعرفه عن هذه القضية: هو أن أبا الوليد الباجي حينما نوظر عليه في مسألة كتابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين يدي إقبال الدولة على بن مجاهد بمسجد دانية، -قام خصومه وحاولوا النيل من كرامته- فقال للأمير: أن هؤلاء لا يفهمون، فاستفمت علماء الأمصار ففعل، وجاءت الأجوبة بالتأييد فيما بعد. ومن بينها إجابة السهمي، إلا أنه شذّ عن باقي فقهاء بلده، وليست الغرابة ناشئة من هذا الشذوذ نفسه لو كان جوابه عاديًا لا يحس القارئ فيه بالتكليف والتعريض والسخرية الاذعة منذ البداية. فعندما يقرأه من اطلع عليه، يشعر بأن السهمي يحقد على الباجي، فهو ينكر معرفته لوجود خبر يخبر بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب بعد نبوته وقبل وفاته، لا في صحيح الأخبار ولا في سقيمها.

/ص 88/ ولا يعلم أحدًا ممن أدرك وممن مضى من العلماء ذكر ذلك. وكأنه سمع كل ما قيل، وقرأ كل ما كتب. وبعد قليل، أورد في قوله: قرأت في تفسير النقاش قول الشعبي:"ما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى كتب وقرأ، وهذا لا يصح عن الشعبي، ولو صح لم يعرج عليه". ثم يوجب طرح التعلق بما ورد في البخاري بقوله: وهو الخبر الذي فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما محا إسمه من الكتاب وكتب. وإنما يعني الراوي، أنه أمر أن يكتب، ثم يستمر معترضًا بأن القضية لم يرد فيها أكثر من قولين: لم يكتب، أو كتب وليست كتابته معجزة له، وينفي أن يكون هناك قول ثالث". وهذا الإعتراض كان من حقه أن يفهم أنه موجه لخصم الباجي، لا للباجي، فهو تأييد له بدون شعور منه، وأن القول الثالث هو قول الخصم، إذا كفره بعرض أقوال الناس في المسألة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت