فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 173

.وأفرد الباب الأول: الاحتجاج بكتاب الله العزيز. وحيث كان منطلقة تفسير الأمية بالجهل بالقراءة والكتابة، منع صحة كتابته لتنافيها مع ما جاء به من أخبار الأولين والآخرين كمعجزة له. وكان الإيمان به عليه الصلاة والسلام ما حصل لمن آمن به من أمة الاسلام. إلا لكونه أميًا. مع"أن سائر الأنبياء -عليهم السلام- لم يكونوا أميين. ووجب الإيمان بهم وبما جاءوا به" [1] /ص 90/ ويمضي ابن مفوز في نقاشه متسائلًا ومجيبًا في نفس الوقت، جاعلًا نفي آية العنكبوت خاصًا بما قبل البعثة، ومستمرًا إلى يوم قبضه بوصف الله له بالأمية، مضيفًا إلى ذلك حديث: (إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب) ، كشرح لمعنى الأمية، ليثبت له ما استدل به. غير منتبه إلى فائدة الحديث التي هي تمام الشهر القمري ونقصانه، محتولًا أن يثبت للنبي -صلى الله عليه وسلم- أميته، ناسيًا أنها ثابتة له ولأمته بالكتاب والسنة، دون أن يكون مدلولها هو التفسير الذي تشبث به، ويجعل لفظة الأمية بمثابة قول الكتاب والسنة جميعًا: ما كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حرفًا واحدًا طيلة حياته بدون استثناء. ورتب على ذلك بابًا ثانيًا: للاحتجاج بالسنن التي عن ظاهرها لا يجوز العدول: حسب تعبيره، مقارنًا ما ورد في ذلك من الأحاديث، مبتدئًا بحديث: (إنا أمة أمية) ومستدلًا بحديث البراء الذي ورد فيه: (كتب علي بينهم كتابًا) ، واستدلاله بالحديث الأخير صحيح، لكن فاته ما رواه ابن سعد بقوله:"وكتب على صدره وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفل الكتاب ولنا عليكم مثل الذي لكم علينا" [2]

(1) - الكشاف للزمخشري: 3/ 458.

(2) الطبقات الكبرى: 3/ 142، 146 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت