ثم استطرد ابن مفوز قائلًا:"فلو كتب -صلى الله عليه وسلم- يوم قاضى أهل مكة بيده، لكان ذلك محفوظًا عن قدماء السلف، ولست أدري ماهية هذا الحفظ الذي يريده مع أنه ذكر في الباب الرابع الأحاديث المحفوظة في صحيحي البخاري ومسلم، وغيرهما من كتب السنن، فإذا لم يكن مقبولًا لديه هذا الحفظ المذكور، فما بقي حفظ أوتق من مصنفات الحديث المشار إليها آنفًا، ويدعي أن أخذ الكتاب والمحو من النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يتنافيان مع أميته، كما تتنافى الكتابة معها، لما سبق من مفهوم الأمية لديه، ثم يقول: إن قولهم: كتب رسول الله، يجب أن لا يحمل على ظاهره، بل يفسر بمعنى أمر لتنافيه مع ما وصفه الله به، وما وصف به نفسه وفيه نظر. ثم ينتقل إلى الاستدلال بحديث ابن عباس -رضي الله عنه-:"كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قيصر، وإنما يريد أمر بالكتاب إليه"، والأمر بذلك صحيح، لكن السياقين يختلف بعضهما عن بعض، وظروفهما غير متشابهة، والاحتجاج غير صحيح ولا داعي للاستدلال به في هذا المقام."