.ومنهم من قال: الأمي هو العربي، أو الذي ليس من أهل الكتاب، أي ليس يهوديًا ولا نصرانيًا، وعليه، فالأمية، هي النسبة للأمة العربية أو لغير أهل الكتاب.
... كما أختلف أصحاب التعريف الأول في النسبة الأصلية لهذه التسمية على عدة أقوال: لأهمها ثلاث.
... الوجه الأول: الأمية: نسبة إلى الأم [1] لتغلب الغفلة والسذاجة والجهل بالكتابة والقراءة عليها حسب ما يزعمون، ولست أدري كيف استساغت لهم أنفسهم أن يفكروا بمثل هذا المنطق، وأعجب منه أن يقلد بعضهم بعضًا في هذه الفكرة الساذجة، وهي لا تصمد أمام النقد الصحيح، إذ بكل سهولة، يمكننا أن نقول: هل هؤلاء الذين تصدق عليهم لفظة الأمي لكونهم ولدتهم أمهاتهم فنسبوا إليهن خاصيين بذلك؟، وهل غيرهم لم تلدهم أمهاتهم؟! والجواب عن هذا أن يقال: أن كل إنسان من بني آدم مولود سوى -آدم عليه السلام-، وكل مولود -منهم- له أم، وكل من له أم أمي وبالتالي فكل إنسان أمي. إذا لم تدخل معنًا سائر الحيوانات والنباتات وغيرها-.
... وعليه فالنسبة للأم غير صحيحة فلم نخص جنسًا من البشر بالأمية دون غيره؟ فلا بد أن هناك سببًا آخر لتسمية العرب بالأميين، ومن أجل هذا وذالك، فلا نستسيغ ولا نهضم لفظة الأمي بأنها نسبة إلى الأم التي تعم بني آدم، ولو كانت النسبة إلى الأم صحيحة لكان الأحرى أن يكون الأمي عيسى عليه السلام.
(1) - القاموس المحيط: 4/ 77، لسان العرب: 1/ 105، تاج العروس: 8/ 191، المحرر الوجيز 1/ 270.