فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 173

/ص 109/ الوجه الثاني:"العي [1] الجلف الجافي القليل الكلام"وهذا الوجه غير مقبول عقلًا وشرعًا، لأن العرب كسائر الأمم، فيهم العي السذج، والذكي والمتوسط، ولو كانت المية معناها: الغفلة والجهالة، لما وصف الله سبحانه وتعالى نبيه بها.

وإن حاول ابن مكي الصقلي ت (501/ 1107) أن يعتبر فيها إعتبارين حيث يقول:"باب ما يكون فضيلة لشيء ورذيلة لغيره، من ذلك الأمية هي فضيلة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، لأنها من براهين حجته وأدلة معجزته، وهي لغيره رذيلة ونقص" [2] .

ولعل الأصل فيما قاله: هو ما حكاه ابن عبد ربه ت (328/ 959) عن المأمون الخليفة العباسي ت (218/ 845) "قال المأمون لأبي العلاء المنقري: بلغني أنك أمي، وأنك لا تقيم الشعر، وأنك تلحن في كلامك! فقال: يا أمير المؤمنين، أما اللحن فربما سبقني لساني بالشيء منه، وأما الأمية وكسر الشعر، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أميًا وكان لا ينشد الشعر. فقال المأمون: سألتك عن ثلاثة عيوب فيك فزدتني رابعًا، وهو الجهل. أما علمت يا جاهل أن ذلك في النبي -صلى الله عليه وسلم- فضيلة، وفيك وفي أمثالك نقيصة" [3] .

(1) - لعل الأصل في هذا الوجه هو ما نقله الراغب الأصفهاني ت (505/ 1108) عن قطر ب ت (206/ 821/) في معجم مفردات ألفاظ القرآن ص: 19 قوله:"الأمية الغفلة والجهالة، فالأمي منه، وذلك هو قلة المعرفة"، ثم تناقل أصحاب معاجم اللغة هذا التعريفن كابن منظور (630 - 711/ 1232 - 1311) في لسان العرب: 1/ 105، والفيروزبادي (729 - 816/ 1329 - 1413) في القاموس المحيط: 4/ 77، والمرتضى الزبيدي (1145 - 1205 - 1732 - 1790 م) في تاج العروس: 8/ 191. وقطرب لم يكن بثقة، قال ابن السكيت:"كتبت عنه قمطرًا ثم تبينت أنه يكذب في اللغة، فلم أذكر عنه شيئًا". بغية الوعاة ص: 104.

(2) - تثقيف اللسان ص: 346.

(3) - العقد الفريد: 4/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت